المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نونية ابن القيم رحمه الله تعالى


saidsaviola
25-Jan-2007, 05:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقدم لكم هذه القصيدة الرائعة
نونية ابن القيم (الشافية الكافية)


يا أيها الرجل المريد نجاته*** إسمع مقالة ناصح معوان
كن في أمورك كلها متمسكا*** بالوحي لا بزخارف الهذيان
وانصر كتاب الله والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالفرقان
واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى*** فإذا أصبت ففي رضا الرحمن
وادرأ بلفظ النص في محر العدا*** وارجمهم بثواقب الشهبان
لا تخش كثرتهم فهم همج الورى*** وذبابه أتخاف من ذبان
واشغلهم عند الجدال ببعضهم*** بعضا فذاك الحزم للفرسان
فاجعل لقلبك هجرتين ولا تنم*** فهما على كل امرئ فرضان
فالهجرة الأولى الى الرحمن بالـ*** اخلاص في سر وفي اعلان
فالقصد وجه الله بالأقوال وال*** اعمال والطاعات والشكران
فبذاك ينجو العبد من أشراكه*** ويصير حقا عابد الرحمن
والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ*** حق المبين وواضح البرهان
فيدور مع قول الرسول وفعله*** نفيا وإثباتا بلا روغان
ويحتكم الوحي المبين على الذي*** قال الشيوخ فعنده حكمان
لا يحكمان بباطل أبدا وكل*** العدل قد جاءت به الحكمان
وهما كتاب الله أعدل حاكم*** فيه الشفا وهداية الحيان
والحاكم الثاني كلام رسوله*** ما ثم غيرهما لذي ايمان
فاذا دعوك لغير حكمهما فلا*** سمعا لداعي الكفر والعصيان
قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا***طوعا لمن يدعو الى طغيان
وإذا دعيت الى الرسول فقل لهم*** سمعا وطوعا لست ذا عصيان

فاحمد الهك أيها السني اذ*** عافاك من تحريف ذي بهتان
والله لولا الله حافظ دينه*** لتهدمت منه قوى البنيان

في فضح الروافض
ثم اسمعوا ماذا الذي يقضي لكم*** وعليكم فالحق في الفرقان
لبستم معنى النصوص وقولنا*** فغدا لكم للحق تلبيسان
من حرف النص الصريح فكيف لا*** يأتي بتحريف على إنسان
يا قوم والله العظيم أسأتم *** بأئمة الاسلام ظن الشاني
ما ذنبهم ونبيهم قد قال ما*** قالوا كذاك منزل الفرقان
ما الذنب الا النصوص لديكم*** اذ جسمت بل شبهت صنفان
ما ذنب من قد قال ما نطقت له*** من غير تحريف ولا عدوان
هذا كما قال الخبيث لصحبه*** كلب الروافض أخبث الحيوان
لما أفاضوا في حديث الرفض عند القبر لا تخشون من انسان
يا قوم أصل بلائكم ومصابكم*** من صاحب القبر الذي تريان
كم قدم ابن أبي قحافة بل غدا*** يثنى عليه ثناء ذي شكران
ويقول في مرض الوفاء يؤمكم*** عني أبو بكر بلا روغان
ويظل يمنع من امامة غيره*** حتى يرى في صورة ميلان
ويقول لو كنت الخليل لواحد*** في الناس كان هو الخليل الداني
لكنه الأخ والرفيق وصاحبي*** وله علينا منه الاحسان
لكن رب العالمين وجنده** ورسوله المبعوث بالقرآن
هم يشهدون بأنكم أعداء من*** ذا شأنه أبدا بكل زمان
ولأي شيء كان أحمد خصمكم**** اعني ابن حنبل الرضي الشيباني
ولأي شيء كان بعد خصومكم*** أهل الحديث وعسكر القرآن
ولأي شيء كان أيضا خصمكم*** شيخ الوجود العالم الحراني
أعني أبا العباس ناصر سنة المختـ***ـار قامع سنة الشيطان
والله لم يك ذنبه شيئا سوى*** تجريده لحقيقة الايمان
اذ جرد التوحيد عن شرك كذا*** تجريده للوحي عن بهتان
فتجرد المقصود عن قصد له*** فلذاك لم ينصف الى انسان
ما منهم أحد دعا لمقالة*** غير الحديث ومقتضى الفرقان
فالقوم لم يدعو الى غير الهدى*** ودعوتم أنتم لرأي فلان
شتان بين الدعوتين فحسبكم*** يا قوم ما بكم من الخذلان
يا قوم والله العظيم كذبتم*** وأتيتم بالزور وبالهتان
ونسبتم العلماء للأمير الذي*** هم منه أهل براءة وأمان
والله ما أوصاكم أن تتركوا*** قول الرسول لقولهم بلسان
كلا ولا في كتبهم هذا بلى*** بالعكس أوصاكم بلا كتمان
اذ قد أحاط العلم منهم أنهم*** ليسوا بمعصومين بالبرهان
كلا وما منهم أحاط بكل ما*** قد قاله المبعوث بالقرآن
فلذاك أوصاكم بأن لا تجعلوا*** اقوالهم كالنص في الميزان
لكن زنوها بالنصوص فإن توا***فقها فتلك صحيحة الأوزان
لكنكم قدمتم أقوالهم*** أبدا على النص العظيم الشان
قلنا لكم فتعلموا قلتم أما*** نحن الأئمة فاضلوا الأزمان
من أين والعلماء أنتم فاستحوا*** اين النجوم من ثرى التحتاني
ان أنتم الا الذباب اذا رأى*** طعما فيا لمساقط الدبان
واذا رأى فزعا تطاير قلبه*** مثل البغاث يساق بالعقبان
واذا دعوناكم الى البرهان كا***ن جوابكم جهلا بلا برهان

في جناية التأويل على ما جاء به الرسول
هذا وأصل بلية الاسلام من*** تاويل ذي التحريف والبطلان
وهو الذي قد فرق السبعين بل*** زادت ثلاثا قول ذي البرهان
وهو الذي قتل الخليفة جامع ال*** قرآن ذا النورين والاحسان
وهو الذي قتل الخليفة بعده*** أعني عليا قاتل الأقران
وهو الذي قتل الحسين وأهله*** فغدوا عليه ممزقي اللحمان
وهو الذي أنشأ الخوارج مثل انشـ***ـاء الروافض أخبث الحيوان
ولأجله شتموا خيار الخلق بعـ***ـد الرسل بالعدوان والبهتان
فجرى على الاسلام أعظم محنة*** وخمارها فينا الى ذا الآن
فأساسها التأويل ذو البطلان لا*** تأويل أهل العلم والايمان
قد كان أعلم خلقه بكلامه*** صلى عليه الله كل أوان
يتأول القرآن عند ركوعه*** وسجوده تأويل ذي برهان
هذا الذي قالته أم المؤمنـ***ـين حكاية عنها بلسان
فانظر الى التأويل ما تعني به*** خير النساء وافقه النسوان
أتظنها تعني به صرفا عن ال***معنى القوي لغير ذي الرجحان
أفبعد ذا الانصاف ويحكم سوى*** محض العناد ونخوة الشيطان
وتحيز منكم اليهم لا الى القـ***ـرآن والآثار والايمان
جعلوا كلام شيوخهم نصا له الأ***حكام موزونا به النصان
وكلام باريهم وقول رسولهم*** متشابها محتملا لمعان
فتولدت من ذينك الأصلين أو*** لاد بئس الوليد وبئست الأبوان
عرضوا النصوص على كلام شيوخهم*** فكأنها جيش لذي السلطان
ان وافقا قول الشيوخ فمرحبا*** أو خالفت فالدفع بالاحسان
وكذاك أعداء الرسول وصحبه*** وهم الروافض أخبث الحيوان
نصبوا العداوة للصحابة ثم سـ*** ـموا بالنواصب شيعة الرحمن
العلم قال الله قال رسوله*** قال الصحابة هم أولو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة*** بين الرسول وبين رأي فلان

في تعيين أن أتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيران
يا من يريد نجاته يوم الحسا***ب من الجحيم وموقد النيران
اتبع رسول الله في الأقوال والأ***عمال لا تخرج عن القرآن
وخذ الصحيحين الذين همـ***ـا لعقد الدين والايمان واسطتان
واقرأهما بعد التجرد من هوى*** وتعصب وحمية الشيطان
واجعلهما حكما ولا تحكم على*** ما فيهما أصلا بقول فلان
ماذا ترى فرضا عليك معينا *** إن كنت ذا عقل وذا ايمان
عرض الذي قالوا على أقواله*** أو عكس ذاك فذانك الأمران
هي مفرق الطرقات بين طريقنا*** وطريق أهل الزيغ والعدوان
واجعل جلوسك بين صحب محمد*** وتلق معهم عنه بالاحسان
وتلق عنهم ما تلقوه هم*** عنه من الايمان والعرفان
والجهل داء قاتل وشفاؤه*** امران في التركيب متفقان
نص من القرآن أو من سنة*** وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها*** من رابع والحق ذو تبيان
علم بأوصاف الاله وفعله*** وكذلك الأسماء للرحمن
والأمر والنهي الذي هو دينه*** وجزاؤه يوم المعاد الثاني
والكل في القرآن والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرؤ متحذلق*** بسواهما الا من الهذيان
ان قلتم تقريره فمقرر*** بأتم تقرير من الرحمن
أو قلتم إيضاحه فمبيّن***بأتم إيضاح وخير بيان
أو قلتم إيجازه فهو الذي*** في غاية الايجاز والتبيان
أو قلتم معناه هذا فاقصدوا*** معنى الخطاب بعينه وعيان
أو قلتم نحن التراجم فاقصدوا المـ***ـعنى بلا شطط ولا نقصان
أو قلتم بخلافه فكلامكم*** في غاية الانكار والبطلان