المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : **هل يجــوز للحائض مس القرآن وهل تدخل المسجد؟؟**


سارة
10-Feb-2008, 10:01 PM
الحمد لله ،
مس المصحف للحائض والجنب :
بعض الأدلة التي استدل بها أصحاب الرأي الذي يحرم مس المصحف والرد عليها :
المراد بالضمير في قوله تعالى : " يمسه " هو :
1- قال الله – تعالى – (( لا يمسه إلا المطهرون )) .
أورد الشيخ / مصطفي العدوى ما يلي :
الكتاب المكنون الذي في السماء ، والمراد بالمطهرون : ( الملائكة ) .
لفظ ( المطهرون ) : قال فيها أكثر المفسرين أنها تفيد الملائكة لأن المطهرون هم الذين لا ينجسون أبداً ولا يصيبهم نجاسة .
أما الذين تصيبهم نجاسة ثم يتطهرون هم ( المتطهرين ) أو ، ( المطّهرين ) بتشديد الطاء ويؤيد هذا التفسير قوله – تعالى - :

(( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ))
فقد قال الله – تعالى – (( في كتاب مكنون )) أي : الكتاب الذي في السماء ومعنى الآية : أن القرآن الكريم يوجد منه نسخه في السماء لا يمسها إلا الملائكة وهذا لعظيم شرف القرآن الكريم. ( في علوم القرآن )

(( في صحف مكرمه مرفوعة مطهره بأيدي سفره كرام برره ))
وهو أيضاً القرآن الموجود في السماء في صحف مكرمه ، ( أي : الكتاب المكنون ) مرفوعة مطهره أي : مرفوعة في السماء ، بأيدي سفره كرام برره : وهم الملائكة
· وما سبق كله رأى أكثر المفسرين ، وهكذا لا يفيد قول الله – تعالى –
(( لا يمسه إلى المطهرون )) تحريم مس المصحف للحائض .
الرأي الثاني في تفسير قوله – تعالى - : (( لا يمسه إلا المطهرون )) .
هو : أن المراد بالمطهرون : المؤمنون ، واستدلوا على هذا الرأي بقول الله – تعالى - : (( إنما المشركون نجس ))
فإن كان المشركون نجس على الإطلاق أي : دائماً ، وهذا لنجاسة عقيدتهم ونفوسهم وقلوبهم ، إذاً في المقابل : المؤمنون طاهرون عل الإطلاق ( أي : على جميع أحوالهم ، لطهارة عقيدتهم وقلوبهم )
- وقد قال النبي – صلى الله علية وسلم – " إن المؤمن لا ينجس "
وقد نهى النبي – صلى الله علية وسلم – عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ( من المشركين و الكفرة ) والرأيان السابقان في تفسير قوله – تعالى – (( لا يمسه إلا المطهرون )) هما الرأيان الراجحان واللذان أخذ بهما أكثر أهل العلم .
وسنعرض بإذن الله – تعالى – باقي الآراء وهى :
3- الرأي الثالث : المراد بهذه الآية : أي لا يتذوقه ولا ينتفع به إلا المؤمنون .
4- الرأي الرابع : المراد بالمطهرون : المطهرون من الذنوب والخطايا .
5- الرأي الخامس : المراد بالمطهرون : المطهرون من الحدث الأكبر والأصغر .
6- الرأي السادس : المراد بالمطهرون : المطهرون من الحدث الأكبر ( الجنابة )
· أختار المانعون الرأي الخامس والسادس ، بالرغم من أن أكثر المفسرين فسروا الآية على الرأي الأول والثاني .

* واستدل المانعون أيضاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم– " لا يمس القرآن إلا طاهر "
ولهذا الحديث رأيان :
1- قال الشيخ / مصطفي العدوى : وهذا الحديث لم أقف له على إسناد صحيح ولا حسن ولا يقارب الصحة ولا الحسن وكل ما وقفت عليه من أسانيد لهذا الحديث لا يخلو حديث منها من
مقال (1) . وبمجموعها هل ترتقى إلى الصحة أو الحسن أم لا (2) ؟ في ذلك خلاف وإن صححه الشيخ ناصر (3) في الارواء ( 1 / 158 ) وعلى فرض صحته (4) فتوجيهه كما وجهت الآية الكريمة .
(1) مقال : أي شئ أو عله تفيد عدم صحة الحديث ، وقد وضح الشيخ أنه كلما وجد روايه لهذا الحديث من طريق وجد فيها شئ يؤدى إلى علة الحديث وعدم الأخذ به .
(2) وبمجموعها هل ترتقى إلى الصحة أو الحسن أم لا ؟ : وهذا لأن في مصطلح الحديث يرتقى الحديث الضعيف أحيانا إلى الحسن أو الصحة إذا تعددت طرق روايته ولذلك فقد صححه الشيخ ناصر الدين الألباني لأن الحد يث له طرق عديدة فقوى لهذا السبب .
- الشيخ ناصر : هو الشيخ ناصر الدين الألباني- .
(3) وعلى فرض صحته : أي إن فرضنا أنه صحيح فإنه يفيد إما الملائكة أو المؤمنون ، ولقد قال الشيخ ناصر الدين الألباني في هذا ما يلي :
أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى جماعه من الصحابة وكان فيهم أبو هريرة رضي الله عنه، وفي روايه أخرى ( حذيفة ) ، فانسل أبو هريرة من المجلس ، ثم جاء ورأسه يقطر ماء ، فسأله رسول الله عن سبب انسلا له فقال : يا رسول الله ، إني كنت جنباً – كأنه يقصد أن يقول : إني استهجنت أن اجلس معك أو أن أصافحك وأنا جنب – فقال عليه الصلاة والسلام : " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس " وللعلم أن أبو هريرة كان من أهل الصفة
فمعنى قوله – صلى الله علية وسلم : " لا يمس القرآن إلا طاهر " أي إلا المؤمن ، سواء كان بعد ذلك محدثاً حدثاً أكبر أو أصغر ، فلا يوجد هناك نص صحيح صريح في عدم جواز مس المصحف ممن كان على الحدث الأكبر أو الأصغر . (1.هـ)
وذهب الإمام بن حزم في ( المحلى ) ( 1 / 77 ) فقال :
ومس المصحف وذكر الله تعالى أفعال خير مندوب إليها مأجور فاعلها فمن ادعى المنع فيها في بعض الأحول كلف أن يأتي ببرهان ، وقال أيضاً في كتابه المحلى ( 1 / 81 ) : وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح منها شيئاً لأنها إما مرسله وإما ضعيفة لا تسند وإما عن مجهول وإما عن ضعيف ( 1 . هـ )

وهكذا لم يرد دليل صحيح يحرم مس المصحف للحائض ، والجنب أيضاً ، وكما أوردنا سالفاً أن بعض أهل العلم حرم ذلك على الجنب عقاباً له على تقصيره في إزالة الجنابة بما أنه يستطيع ذلك ، إما للحائض فإن ذلك ليس بإرادتها فإنه من أصل خلقتها .
وهل سيخلق الله شيئاً ثم يعاقب عليه : أي أنه فرض على المرأة الحيض وينطبق عليه النفاس ، فهل يعاقبها بعد ذلك على هذا بعدم مسها المصحف أو قراءتها للقرآن الكريم أو دخولها المسجد كما سنوضح ذلك تباعاً بإذن الله . فلا والله لا يخلق الله شيئاً ويفرضه على خلقه ثم يعاقبهم به تعالى الله علواً كبيراً .
فقد قال – عز وجل - : (( وما كان ربك بظلام للعبيد ))
وهذا على خلاف الجنب فإنه أجنب بمحض إرادته وبيده إزالة نجاسته ولكنه تقاعس عن هذا . ومع ذلك أيضاً لم يرد دليلاً صحيحاً صريحاً يحرم على الجنب قراءة القرآن أو الذكر أو مس المصحف أو حتى دخول المسجد لحاجة غير الصلاة أو عابر سبيل . وسيأتي توضيح ذلك بعون الله .والله تعالى أعلى وأعلم .

سارة
10-Feb-2008, 10:06 PM
ثانيا : دخول الحائض المسجد :

أولاً : أد لة من أباح دخول الحائض المسجد :
قال الشيخ مصطفي العدوى في كتابه ( جامع أحكام النساء ) الجزء الأول( ص 191 ) ما يلي :
. ابتداءا فليعلم أننا لم نقف على دليل صحيح صريح يمنع الحائض من دخول المسجد وعليه فيجوز للحائض أن تدخل المسجد إذ لا مانع من ذلك .
وينسبه على أنه على الحائض أن تحترز من إصابة المسجد بالأذى لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من نصوص في الحث على نظافة المسجد .
بعض أدله المبيحين :
1- البراءة الأصلية ( أي : أنه لم يرد دليل صحيح ينهى الحائض عن دخول المسجد )
2- مبيت المرأة السوداء التي كانت تقيم المسجد في المسجد على عهد رسول الله – - ، ولم يرد أنه أمرها أن تخرج من المسجد وقت حيضها وحديثها في صحيح البخاري .
3- قول النبي – صلى الله علية وسلم – لعائشة – رضى الله عنها – في الحج : " افعلي ما يفعلة الحاج إلا أن تطوفي بالبيت " وقيل أن الحائض تمنع من الطواف لأن الطواف ( صلاة ) ، وكما أن للحجيج دخول المسجد فلها أيضاً دخوله .4- قول النبي – صلى الله علية وسلم – " إن المؤمن لا ينجس "
5- عن عطاء بن يسار قال : " رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا تؤضئوا وضوء الصلاة )
(حديث حسن)
أي : أن الجنب كان يجلس في المسجد ولكن يتوضأ وضوءه للصلاة . وقد كان أهل الصفة يبيتون بالمسجد حيث أنهم كانوا من الفقراء فقام النبي عليه السلام بعمل مكان لهم يبيتون فيه وقد كانوا يحتلمون بالمسجد ويصبحون وهم جنباً ولم ينههم رسول الله وللعلم أنهم كانوا من الصحابة وكان منهم أبا هريرة وهم أكثر حرصاً وتشريفا للمسجد من أي أحد أخر ، وأكثر الأشخاص إتباعاً لشرع الله ونهج رسوله

وأيضا كان هناك من المسلمين والمسلمات من يعتكفن في المسجد فيحتلم الرجال وتحيض النساء .
6- حديث عائشة – رضى الله عنها – قالت : قال لي رسول الله :" ناوليني الخمرة من المسجد "، فقلت : إني حائض ، فقال : إن حيضتك ليست في يدك . وفي رواية مسلم " تناوليها فإن الحيضة ليست في اليد "
وقد قال الشيخ ( مصطفي العدوى ):
ولكن في الحقيقة أن هذا الحديث ليس صريحاً في الحظر ولا في الإباحة فنقطة من أدلة المجيزين والمانعين ، ويبقى هنا بعض أدله المانعين نوردها و بالله التوفيق .
وهذا لأن العلماء اختلفوا في شرح هذا الحديث وجاء شرحه على وجهين .
الوجه الأول :
أن الخمرة كانت داخل المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد فقال للسيدة عائشة بأن تأتى له بالخمرة . وعلى هذا الرأي فإن للحائض أن تدخل المسجد .
الوجه الثاني :
أن الخمرة كانت خارج المسجد وكان النبي داخل المسجد فقال للسيدة عائشة بأن تناوله الخمرة . وعلى هذا الرأي فإن الحائض لا تدخل المسجد .
بعض أدلة المانعين :
1- قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ))
قيل في تفسير هذه لآية أن المراد بالصلاة هو مواضع الصلاة وأخذوا هذا المعنى من قوله تعالى (( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ))
وهذا المعنى هو لزيد بن أسلم .
وعلى هذا المعنى يحرم على الجنب وطئ مواضع الصلاة إلا أن يكون عابر سبيل ومانعين الحائض قاسوا حكمها على حكم الجنب في هذه الآية ، وهذا القياس لا يصح . لأننا لا يحق لنا القياس إلا في الأمور التي لم تكن موجودة على عهد النبي ، أما الحيض فإن النساء من أول الخليقة إلى يوم القيامة تحضن فإن الحيض ليس مستحدث حتى نقيسه على شئ آخر .
وقد قال على رضي الله عنه : ولا حجه في قول زيد و لو صح أنه قال لكان خطأ منه لا يجوز أن يظن أن الله تعالى أراد أن يقول : لا تقربوا مواضع الصلاة فيلبس علينا فيقول : (( لا تقربوا الصلاة )) وهذا رأى على بن أبي طالب ، وبن عباس وجماعه .
وإذا نظرنا للآية الكريمة سنجد الله تعالى قال : (( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ))
وهذا الجزء من الآية يوضح حرمة الصلاة للسكارى لأنهم لا يدرون ما يقولون وهكذا فليس المقصود بها مواضع الصلاة بل المقصود هو فعل الصلاة نفسه .

2- قول النبي لما أمر النساء بالخروج للعيدين فقال : " ويعتزل الحيض المصلى " والمراد بالمصلى في هذه الآية ( الصلاة ) لأن النبي وصحابته كانوا يصلون العيد في الفضاء وليس بالمساجد .
3- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدلى رأسه لعائشة وهو في المسجد وهى خارجة حتى ترجله وهى حائض .
وهذا الحديث ليس دليلاً صريحاً في المنع .
ملحوظة هامة :
عندما يريد المشرع تحريم شيئا أو تحليل شيئا لابد أن تكون بصيغة واضحة وصريحة ومباشرة إلى حد كبير .
مثل : قوله – صلى الله علية وسلم - : " لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة ...... "
قال الله تعالى : (( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء )) "النساء : 12"
وهناك الكثير من الأدلة .
4- الأوامر الواردة بتنظيف المساجد من القاذورات .
وقد قال الشيخ : مصطفي العدوى في هذا الدليل :
وهذا ليس نصاً في المنع إنما هو في تنظيفها من القاذورات فإذا أمنت الحائض من توسيخ المسجد فلا بأس بجلوسها فيه .
5- حديث " لا أحل المسجد لجنب ولا حائض " وهذا الحديث من طريق جسرة بنت دجاجه : فهو حديث ضعيف .
6- ومن طريق أفلت بن خليفة :
عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه :
" وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب "
عن أبي الخطاب الهجري عن محروج الهذلى عن جسره قالت حدثتني أم سلمه : أن رسول الله وأزواجه وعلى وفاطمة "
عن عبد الوهاب عن عطاء الخفاف عن ابن أبي غنية عن إسماعيل عن جسره بنت دجاجة عن أم سلمه : قال النبيصلى الله عليه وسلم : " هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من النساء إلا محمداً وأزواجه وعلياً وفاطمة "
وعن محمد بن الحسن عن سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن النبي لم يكن يأذن لأحدٍ أن يجلس في المسجد ولا يمر فيه وهو جنب إلى على بن أبي طالب .
قال على : وهذا كله باطل أما ( أفلت ) فغير مشهور ولا معروف بالثقة ، وأما ( محدوج ) فساقط يروى المعضلات عن ( جسره ) و ( أبو الخطاب الهجري ) مجهول ، وأما ( عطاء الخفاف ) فهو (عطاء بن مسلم) منكر الحديث، ( إسماعيل ) مجهول ( ومحمد بن الحسن ) مذكور بالكذب ( وكثير بن زيد ) مثله .
وهكذا يسقط كل ما في هذا الخبر .
والله أعلم

أم ريان
10-Feb-2008, 10:51 PM
السلام عليكم
جزاكِ الله خيرا أختنا
"سارة"
وبارك الله فيك على ماكتبتِ
والله استفدنا
زادكِ الله من فضله ورزقنا وإياكِ العلم النافع

ABO MOHAMED
11-Feb-2008, 12:35 AM
جزاكم الله الف خير على هذا الموضوع الرائع و الجميل

الرميصاء
11-Feb-2008, 08:29 AM
جزاك الله خيرا أختنا سارة وبارك الله لك في مجهودك، إنه




موضوع رائع وأكيد أن كثيرا من الأخوات سيستفدن منه




نظرا لأهميته وأيضا نظرا لتساؤل الكثير من النساء عن مثل



هذه المواضيع المهمة

أختكم في الله
18-Feb-2011, 07:44 PM
بارك الله فيك وجعله الله في ميزان حسناتك:sws:sws:sws:sws:sws:sws:sws:sws:sws:sws:sws