أبو البركات
21-Feb-2008, 04:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
أقول بعدما اخبرني بعض الفضلاء ان هناك الكثير من الشباب المتحمس من اخواننا واحبتنا وهم من بني جلدتنا ويتكلمون بكلامنا . خاضوا في بعض المسائل الدقيقة التي تنازع فيها اهل الحديث والسنة وهم قليلوا البضاعة في علم الشريعة وليسوا اهل خبرة بكلام الائمة ... وقد يكون بعضهم حديث عهد بالاستقامة والمساجد...هذا مع اعتزالهم *لاسباب يستعصي ذكرها وبيانها* ائمة المسلمين من الفقهاء والمحدثين في الحجاز والشام والمغرب الذين شهدت لهم الأمة بالعلم والفضل والخير ..واقبالهم على رؤوس الجهل والضلالة الذين ماعرف لهم لسان صدق ولا علم ابدا ... ثم تراهم بعد ذلك يقدحون في ائمة المسلمين من مشايخ الحجاز والشام يطعنون فيهم ويذمونهم بل يكفرونهم كما اخبرت.. كتكفيرهم للامام ابن باز رحمه الله رحمة واسعة ولا حول ولا قوة الا بالله .. وجعلوا عمدتهم في ذلك جوازه مع علماء المملكة الاستعانة بالكفار والمشركين لصد عدوان المعتدين الظالمين.
العجيب في الأمر وأثناء البحث في هذه المسالة واقوال العلماء فيها تجد ان الفقهاء لايتعدى خلافهم بين مجيز ومانع ومكره وليس هناك في حدود علمي واثناء بحثي من عد الاستعانة بالكافر ورأى جواز ذلك انه وقع في الكفر. وكفر وارتد بذلك...... وقد نقل هذا ائمة المسلمين في مصنفاتهم..
وتجد هذا بلفظ صريح في كتاب الافصاح عن معاني الصحاح
للوزير ابن هبيرة حيث قال مانصه : واختلفوا (يعني الفقهاء ) هل يستعان بالمشركين على قتال أهل الحرب أو يعاونون على عدوهم فقال مالك واحمد لا يستعان بهم ولا يعاونون على الاطلاق واستثنى مالك الا ان يكونوا خدما فيجوز وقال ابو حنيفة يستعان بهم ويعاونون على الاطلاق ....( ثم نقل الوزير رحمه الله كلام الامام الشافعي في جواز الاستعانة حذفته اختصارا وسياتي ..)
وقال النووي في شرحه على مسلم ما نصه : .....وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي عليه السلام استعان بصفوان ابن امية قبل اسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الاول ( هو قوله عليه السلام كما في رواية مسلم لاحد المشركين ارجع فلن أستعين بمشركوسأذكره بلفظه لاحقا ) على اطلاقه . وقال الشافعي وآخرون وان كان الكافر حسن الراي في المسلمين ودعت الحاجة الى الاستعانة به أستعين به والا فيكره .......
وقال الامير الصنعاي في سبل السلام ما نصه : والحديث ( اي حديث لن استعين بمشرك) من ادلة من قال لا يجوز الاستعانة بالمشرك القتال وهو قول طائفة من اهل العلم .وذهب الهادوية وابو حنيفة واصحابه الى جواز ذلك قالوا لانه استعان بصفوان ابن امية ........
محمد ابن علي الشوكاني حيث قال ما نصه :ذهب جمهور العلماء من الأئمة المجتهدين و أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم و الهادوية و الاباضية إلى جواز الاستعانة بالكفار بشرط الحاجة وبعضهم قيدها بالضرورة، مع كراهيته أو تحريمه فيما عدا ذلك. وفي النقولات آلاتية بيان أقوال العلماء في جواز الاستعانة بالكفار عند الحاجة متضمنة الإجابة عن أدلة المخالفين، وسأبدأ بإيراد ما ذكره بعض المحدثين ثم أتبعه........
ثم الحازمي في الناسخ والمنسوخ قال رحمه الله ما نصه : وقد اختلف اهل العلم في هذه المسالة فذهب جماعة الى منع الاستعانة بالمشركيين ومنهم احمد مطلقا وتمسكوا بحديث عائشة ( هو نفس حديث لن استعين بمشرك ) المتقدم وقالوا ان مايعارضه لا يوازيه في الصحة فتعذر ادعاء النسخ وذهب طائفة الى ان للامام ان ياذن للمشركين ان يغزوا معه ويستعين بهم بشرطين احدهما........( وبعدها ذكر الشرطان )....
ثم كلام الحافظ ابن حجر ومحمد ابن علي الشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم كثير ممن تركت ذكر كلامهم خشية الاطالة .
فانظر رحمك الله كيف ان الفقهاء اثناء ذكرهم لهذه المسالة لايخرج لفظهم عن جائز وغير جائز .. مكروه ومحرم ...فكيف بهؤلاء الجهال الضلال يكفرون ائمة المسلمين بامثال هذه المسائل الفقهيبة الوجدية الاجتهادية الاعتبارية ....
واليكم بعض اقوال السلف في جواز الاستعانة بالمشرك حتى نبين ان هذا قول الفقهاء قديما وحديثا
منهم الامام الشافعي رضي الله عنه حيث قال ما نصه : يجوز ذلك بشرطين أحدهما أن يكون بالمسلمين قلة وبالمشركين كثرة والثاني ان يعلم من المشركين حسن راي في الاسلام وميل اليه فان استعين بهم رضخ لهم ولم يسهم لهم.
وقال فيما نقله عنه النووي : وقال الشافعي وآخرون ان كان الكافر حسن الراي في المسلمين ودعت الحاجة الى الاستعانة به استعين به والا فيكره وحمل الحديثين على هذين الحالين واذا حضر الكافر بالاذن رضخ له ولا يسهم والله اعلم .
ابن حزم رضي الله عنه حيث اورد في المحلى ما نصه: ومن طريق وكيع حدثنا سفيان عن جابر قال سألت الشعبي عن المسلمين يغزون بأهل الكتاب فقال الشعبي أدركت الأئمة الفقيه منهم وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة , فيقسمون لهم , ويضعون عنهم من جزيتهم فذلك لهم نفل حسن .
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : ولا يستعين بالمشركين الا لضرورة .وعنه ان قوي جيشه عليهم وعلى العدو ولو كانوا معه ولهم حسن الراي في الاسلام جاز والا فلا ..
.
الموفق ابن قدامة الذي قال فيه شيخ الاسلام -مادخل الشام بعد الاوزاعي مثل الموفق- قال ما نصه : ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني ( شيخ الامام النسائي ) وجماعة من اهل العلم وعن احمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي يدل عليه ايضا عند الحاجة وهو مذهب الشافعي لحديث الزهري الذي ذكرناه وخبر صفوان ابن امية ........
وقال الموفق في موضع آخر:ولا يستعين بمشرك الا عند الحاجة.
الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري عند قول البخاري باب استئجار المشركين عند الضرورة : قال ابن بطال عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من الذلة له
وقال الحافظ في التلخيص : ويكره ان يستعين بالكافر الا لضرورة .
الامام النووي في روضة الطالبين حيث قال ما نصه :تجوز الاستعانة باهل الذمة والمشركين في الغزو ويشترط أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم
الأمير الصنعاني: ويجمع بين الروايات بان الذي رده يوم بدر ( اي المشرك الذي جاء الى النبي عليه السلام واراد القتال معه فرده النبي عليه السلام بقوله لن استعين بمشرك ) تفرس فيه الرغبة في الاسلام فرده رجاء ان يسلم فصدق ظنه او ان الاستعانة كانت ممنوعة فرخص فيها وهذا اقرب وقد استعان يوم حنين بجماعة من المشركين تالفهم بالغنائم ...(انظر رحمك الله الى قول الامام الصنعاني وهذا اقرب ...واعلم ان راي الصنعاني في قوله هذا اقرب...هو قول الشافعي رحمه الله حيث قال في الذي رده النبي عليه السلام مانصه ) :ولعله عليه السلام انما رد المشرك الذي رده في غزوة بدر رجاء اسلامه وذلك واسع للامام ان يرد المشرك وياذن له.
وهذا قول الخرقي في مختصره للمغني حيث قال رحمه الله : ويسهم للكافر اذا غزا معنا ...
ومنهم الشيخ السندي حيث قال اثناء شرحه لحديث انا لا نستعين بمشرك قال ما نصه : يدل على ان الاستعانة بالمشرك حرام ومحله عدم الحاجة اذ الحاجة مستثناه فيحمل ماجاء من ذلك على الحاجة فلا تعارض.
اخيرا أحببت ان انقل كلام لاحد الفقهاء المعاصرين حتى اوضح ان هذا قول الائمة قديما وحديثا وهو كلام للشيخ رشيد رضا حيث قال ما نصه: أما الجمع بين الروايات المختلفة فقد قال الحافظ في التلخيص : إن أقرب ما قيل فيه إن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها ( قال) وعليه نص الشافعي وأنت ترى أن جميع ما نقلناه من روايات الاستعانة كان بعد غزوة بدر التي قال فيها صلى الله عليه وسلم لن أستعين بمشرك والعمدة في مثل هذه المسألة اتباع ما فيه مصلحة وهي تختلف باختلاف الأحوال.
الأن انقل كلام الامامين ابن العثيمين وابن باز ثم نقارن كلامهما بكلام السلف
الامام ابن باز حيث قال مانصه : وأما ماضطرت اليه الحكومة السعودية من الاخذ بالاسباب الواقية من شر والاستعانة بقوات متعددة الاجناس من المسلمين وغيرهم للدفاع عن بلاد وحرمات المسلمين وصد ما قد يقع من العدوان من رئيس دولة العراق فهو اجراء مسدد وموفق وجائزا شرعا وقد صدر من مجلس هيئة كبار العلماء وانا واحد منهم بيان بتاييد ما اتخذته الحكومة السعودية في ذلك .....
وقال في فتوى اخرى ما نصه : وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية لما تاملوا هذا ونظروا فيه وعرفوا الحال بينوا ان هذا امر سائغ وان الواجب استعمال ما يدفع الضرر ولا يجوز التاخر في ذلك بل يجب فورا استعمال ما يدفع الضرر عن المسلمين ولو بالاستعانة بطائفة من المشركين.
واليك كلام الامام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حيث قال مانصه :واما الاستعانة بهم فهذا يرجع الى المصلحة ان كان في ذلك مصلحة فلا باس بشرط ان نخاف من شرهم وغائلتهم والا يخدعونا وان لم يكن في ذلك مصلحة فلا يجوز الاستعانة بهم لانهم لا خير فيهم . انتهى.
بناءا على هذا ادعوا كل منصف وغيور من المخالفين والموافقين أن يقارن بين كلام الشافعي والمجد ابن تيمية والموفق والنووي والصنعاني والخرقي والسدي والحازمي .... وبين كلام الامامين ابن باز والعثيمين...!!.أليس كلام الامامين هو عين كلام السلف من اهل الحديث والأثرو الفقه والنظر؟؟؟ فكيف يسلط هؤلاء السنتهم على ائمة الحجاز فينعتوهم بالضلال بل بالكفر والشنار فلا املك الا ان اقول سبحانك ربي لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك.
قبل الختام اكتب بعض ادلة المجيزين والمانعين اجمالا عل الله ييسر لنا وقتا آخر لشرح هذه النصوص وتحقيقها...
من أدلة المجيزين
ما ثبت في الصحيحين والسنن وغيرها من استعانته صلى الله عليه وسلم بالمنافقين وخروجهم
معه للجهاد في غزوات عديدة
انه عليه السلام استعان يوم خيبر بيهود من بني قينقاع وأسهم لهم
استعانته صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق وهو عبد الله بن أريقط.
استعاره صلى الله عليه وسلم يوم حنين من صفوان ابن أمية أدرعاً كثيرة , وخرج معه صفوان للقتال وكان حينذاك مشركاً
ومن جملة ادلتهم قول الله عز وجل في سورة الانعام : وقد فصل لكم ماحرم عليكم الا ما اضطررتم اليه
ومن أدلة المانعين :
ماجاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين كان معروفا بالجرأة والنجدة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى بدر في حرة الوبرة فقال جئت لأتبعك وأصيب معك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله قال لا قال ارجع فلن أستعين بمشرك قالت ثم مضى حتى إذا كنا في الشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال له أول مرة فقال تؤمن بالله ورسوله قال لا قال ارجع فلن أستعين بمشرك ثم لحقه في البيداء فقال مثل قوله فقال له تؤمن بالله ورسوله قال نعم قال فانطلق
واحتجوا أيضا بما رواه الحاكم في مستدركه عن خبيب بن يساف قال : أتيت أنا ورجل من قومي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا فقلت يا رسول الله إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم فقال أسلما فقلنا لا قال فإنا لا نستعين بالمشركين قال فأسلمنا وشهدنا معه....
أقول ختاما أن الفقهاء أجمعوا على جواز الاستعانة بالمنافق وقد ثبت في الصحاح والمسانيد استعانة النبي عليه السلام بابي ابن سلول واصحابه
ملاحظة : الكلام الموجود بين قوسين عند نقلي لكلام اهل العلم.. فهو كلامي.. اذكره للبيان والايضاح
كل الكلام الذي انقله عن اهل العلم ثابت عندي بالمصادر والصفحات وانما حذفته للاختصار .
هذا والله اعلم والسلام عليكم وحمة الله
أقول بعدما اخبرني بعض الفضلاء ان هناك الكثير من الشباب المتحمس من اخواننا واحبتنا وهم من بني جلدتنا ويتكلمون بكلامنا . خاضوا في بعض المسائل الدقيقة التي تنازع فيها اهل الحديث والسنة وهم قليلوا البضاعة في علم الشريعة وليسوا اهل خبرة بكلام الائمة ... وقد يكون بعضهم حديث عهد بالاستقامة والمساجد...هذا مع اعتزالهم *لاسباب يستعصي ذكرها وبيانها* ائمة المسلمين من الفقهاء والمحدثين في الحجاز والشام والمغرب الذين شهدت لهم الأمة بالعلم والفضل والخير ..واقبالهم على رؤوس الجهل والضلالة الذين ماعرف لهم لسان صدق ولا علم ابدا ... ثم تراهم بعد ذلك يقدحون في ائمة المسلمين من مشايخ الحجاز والشام يطعنون فيهم ويذمونهم بل يكفرونهم كما اخبرت.. كتكفيرهم للامام ابن باز رحمه الله رحمة واسعة ولا حول ولا قوة الا بالله .. وجعلوا عمدتهم في ذلك جوازه مع علماء المملكة الاستعانة بالكفار والمشركين لصد عدوان المعتدين الظالمين.
العجيب في الأمر وأثناء البحث في هذه المسالة واقوال العلماء فيها تجد ان الفقهاء لايتعدى خلافهم بين مجيز ومانع ومكره وليس هناك في حدود علمي واثناء بحثي من عد الاستعانة بالكافر ورأى جواز ذلك انه وقع في الكفر. وكفر وارتد بذلك...... وقد نقل هذا ائمة المسلمين في مصنفاتهم..
وتجد هذا بلفظ صريح في كتاب الافصاح عن معاني الصحاح
للوزير ابن هبيرة حيث قال مانصه : واختلفوا (يعني الفقهاء ) هل يستعان بالمشركين على قتال أهل الحرب أو يعاونون على عدوهم فقال مالك واحمد لا يستعان بهم ولا يعاونون على الاطلاق واستثنى مالك الا ان يكونوا خدما فيجوز وقال ابو حنيفة يستعان بهم ويعاونون على الاطلاق ....( ثم نقل الوزير رحمه الله كلام الامام الشافعي في جواز الاستعانة حذفته اختصارا وسياتي ..)
وقال النووي في شرحه على مسلم ما نصه : .....وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي عليه السلام استعان بصفوان ابن امية قبل اسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الاول ( هو قوله عليه السلام كما في رواية مسلم لاحد المشركين ارجع فلن أستعين بمشركوسأذكره بلفظه لاحقا ) على اطلاقه . وقال الشافعي وآخرون وان كان الكافر حسن الراي في المسلمين ودعت الحاجة الى الاستعانة به أستعين به والا فيكره .......
وقال الامير الصنعاي في سبل السلام ما نصه : والحديث ( اي حديث لن استعين بمشرك) من ادلة من قال لا يجوز الاستعانة بالمشرك القتال وهو قول طائفة من اهل العلم .وذهب الهادوية وابو حنيفة واصحابه الى جواز ذلك قالوا لانه استعان بصفوان ابن امية ........
محمد ابن علي الشوكاني حيث قال ما نصه :ذهب جمهور العلماء من الأئمة المجتهدين و أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم و الهادوية و الاباضية إلى جواز الاستعانة بالكفار بشرط الحاجة وبعضهم قيدها بالضرورة، مع كراهيته أو تحريمه فيما عدا ذلك. وفي النقولات آلاتية بيان أقوال العلماء في جواز الاستعانة بالكفار عند الحاجة متضمنة الإجابة عن أدلة المخالفين، وسأبدأ بإيراد ما ذكره بعض المحدثين ثم أتبعه........
ثم الحازمي في الناسخ والمنسوخ قال رحمه الله ما نصه : وقد اختلف اهل العلم في هذه المسالة فذهب جماعة الى منع الاستعانة بالمشركيين ومنهم احمد مطلقا وتمسكوا بحديث عائشة ( هو نفس حديث لن استعين بمشرك ) المتقدم وقالوا ان مايعارضه لا يوازيه في الصحة فتعذر ادعاء النسخ وذهب طائفة الى ان للامام ان ياذن للمشركين ان يغزوا معه ويستعين بهم بشرطين احدهما........( وبعدها ذكر الشرطان )....
ثم كلام الحافظ ابن حجر ومحمد ابن علي الشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم كثير ممن تركت ذكر كلامهم خشية الاطالة .
فانظر رحمك الله كيف ان الفقهاء اثناء ذكرهم لهذه المسالة لايخرج لفظهم عن جائز وغير جائز .. مكروه ومحرم ...فكيف بهؤلاء الجهال الضلال يكفرون ائمة المسلمين بامثال هذه المسائل الفقهيبة الوجدية الاجتهادية الاعتبارية ....
واليكم بعض اقوال السلف في جواز الاستعانة بالمشرك حتى نبين ان هذا قول الفقهاء قديما وحديثا
منهم الامام الشافعي رضي الله عنه حيث قال ما نصه : يجوز ذلك بشرطين أحدهما أن يكون بالمسلمين قلة وبالمشركين كثرة والثاني ان يعلم من المشركين حسن راي في الاسلام وميل اليه فان استعين بهم رضخ لهم ولم يسهم لهم.
وقال فيما نقله عنه النووي : وقال الشافعي وآخرون ان كان الكافر حسن الراي في المسلمين ودعت الحاجة الى الاستعانة به استعين به والا فيكره وحمل الحديثين على هذين الحالين واذا حضر الكافر بالاذن رضخ له ولا يسهم والله اعلم .
ابن حزم رضي الله عنه حيث اورد في المحلى ما نصه: ومن طريق وكيع حدثنا سفيان عن جابر قال سألت الشعبي عن المسلمين يغزون بأهل الكتاب فقال الشعبي أدركت الأئمة الفقيه منهم وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة , فيقسمون لهم , ويضعون عنهم من جزيتهم فذلك لهم نفل حسن .
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : ولا يستعين بالمشركين الا لضرورة .وعنه ان قوي جيشه عليهم وعلى العدو ولو كانوا معه ولهم حسن الراي في الاسلام جاز والا فلا ..
.
الموفق ابن قدامة الذي قال فيه شيخ الاسلام -مادخل الشام بعد الاوزاعي مثل الموفق- قال ما نصه : ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني ( شيخ الامام النسائي ) وجماعة من اهل العلم وعن احمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي يدل عليه ايضا عند الحاجة وهو مذهب الشافعي لحديث الزهري الذي ذكرناه وخبر صفوان ابن امية ........
وقال الموفق في موضع آخر:ولا يستعين بمشرك الا عند الحاجة.
الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري عند قول البخاري باب استئجار المشركين عند الضرورة : قال ابن بطال عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من الذلة له
وقال الحافظ في التلخيص : ويكره ان يستعين بالكافر الا لضرورة .
الامام النووي في روضة الطالبين حيث قال ما نصه :تجوز الاستعانة باهل الذمة والمشركين في الغزو ويشترط أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم
الأمير الصنعاني: ويجمع بين الروايات بان الذي رده يوم بدر ( اي المشرك الذي جاء الى النبي عليه السلام واراد القتال معه فرده النبي عليه السلام بقوله لن استعين بمشرك ) تفرس فيه الرغبة في الاسلام فرده رجاء ان يسلم فصدق ظنه او ان الاستعانة كانت ممنوعة فرخص فيها وهذا اقرب وقد استعان يوم حنين بجماعة من المشركين تالفهم بالغنائم ...(انظر رحمك الله الى قول الامام الصنعاني وهذا اقرب ...واعلم ان راي الصنعاني في قوله هذا اقرب...هو قول الشافعي رحمه الله حيث قال في الذي رده النبي عليه السلام مانصه ) :ولعله عليه السلام انما رد المشرك الذي رده في غزوة بدر رجاء اسلامه وذلك واسع للامام ان يرد المشرك وياذن له.
وهذا قول الخرقي في مختصره للمغني حيث قال رحمه الله : ويسهم للكافر اذا غزا معنا ...
ومنهم الشيخ السندي حيث قال اثناء شرحه لحديث انا لا نستعين بمشرك قال ما نصه : يدل على ان الاستعانة بالمشرك حرام ومحله عدم الحاجة اذ الحاجة مستثناه فيحمل ماجاء من ذلك على الحاجة فلا تعارض.
اخيرا أحببت ان انقل كلام لاحد الفقهاء المعاصرين حتى اوضح ان هذا قول الائمة قديما وحديثا وهو كلام للشيخ رشيد رضا حيث قال ما نصه: أما الجمع بين الروايات المختلفة فقد قال الحافظ في التلخيص : إن أقرب ما قيل فيه إن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها ( قال) وعليه نص الشافعي وأنت ترى أن جميع ما نقلناه من روايات الاستعانة كان بعد غزوة بدر التي قال فيها صلى الله عليه وسلم لن أستعين بمشرك والعمدة في مثل هذه المسألة اتباع ما فيه مصلحة وهي تختلف باختلاف الأحوال.
الأن انقل كلام الامامين ابن العثيمين وابن باز ثم نقارن كلامهما بكلام السلف
الامام ابن باز حيث قال مانصه : وأما ماضطرت اليه الحكومة السعودية من الاخذ بالاسباب الواقية من شر والاستعانة بقوات متعددة الاجناس من المسلمين وغيرهم للدفاع عن بلاد وحرمات المسلمين وصد ما قد يقع من العدوان من رئيس دولة العراق فهو اجراء مسدد وموفق وجائزا شرعا وقد صدر من مجلس هيئة كبار العلماء وانا واحد منهم بيان بتاييد ما اتخذته الحكومة السعودية في ذلك .....
وقال في فتوى اخرى ما نصه : وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية لما تاملوا هذا ونظروا فيه وعرفوا الحال بينوا ان هذا امر سائغ وان الواجب استعمال ما يدفع الضرر ولا يجوز التاخر في ذلك بل يجب فورا استعمال ما يدفع الضرر عن المسلمين ولو بالاستعانة بطائفة من المشركين.
واليك كلام الامام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حيث قال مانصه :واما الاستعانة بهم فهذا يرجع الى المصلحة ان كان في ذلك مصلحة فلا باس بشرط ان نخاف من شرهم وغائلتهم والا يخدعونا وان لم يكن في ذلك مصلحة فلا يجوز الاستعانة بهم لانهم لا خير فيهم . انتهى.
بناءا على هذا ادعوا كل منصف وغيور من المخالفين والموافقين أن يقارن بين كلام الشافعي والمجد ابن تيمية والموفق والنووي والصنعاني والخرقي والسدي والحازمي .... وبين كلام الامامين ابن باز والعثيمين...!!.أليس كلام الامامين هو عين كلام السلف من اهل الحديث والأثرو الفقه والنظر؟؟؟ فكيف يسلط هؤلاء السنتهم على ائمة الحجاز فينعتوهم بالضلال بل بالكفر والشنار فلا املك الا ان اقول سبحانك ربي لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك.
قبل الختام اكتب بعض ادلة المجيزين والمانعين اجمالا عل الله ييسر لنا وقتا آخر لشرح هذه النصوص وتحقيقها...
من أدلة المجيزين
ما ثبت في الصحيحين والسنن وغيرها من استعانته صلى الله عليه وسلم بالمنافقين وخروجهم
معه للجهاد في غزوات عديدة
انه عليه السلام استعان يوم خيبر بيهود من بني قينقاع وأسهم لهم
استعانته صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق وهو عبد الله بن أريقط.
استعاره صلى الله عليه وسلم يوم حنين من صفوان ابن أمية أدرعاً كثيرة , وخرج معه صفوان للقتال وكان حينذاك مشركاً
ومن جملة ادلتهم قول الله عز وجل في سورة الانعام : وقد فصل لكم ماحرم عليكم الا ما اضطررتم اليه
ومن أدلة المانعين :
ماجاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين كان معروفا بالجرأة والنجدة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى بدر في حرة الوبرة فقال جئت لأتبعك وأصيب معك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله قال لا قال ارجع فلن أستعين بمشرك قالت ثم مضى حتى إذا كنا في الشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال له أول مرة فقال تؤمن بالله ورسوله قال لا قال ارجع فلن أستعين بمشرك ثم لحقه في البيداء فقال مثل قوله فقال له تؤمن بالله ورسوله قال نعم قال فانطلق
واحتجوا أيضا بما رواه الحاكم في مستدركه عن خبيب بن يساف قال : أتيت أنا ورجل من قومي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا فقلت يا رسول الله إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم فقال أسلما فقلنا لا قال فإنا لا نستعين بالمشركين قال فأسلمنا وشهدنا معه....
أقول ختاما أن الفقهاء أجمعوا على جواز الاستعانة بالمنافق وقد ثبت في الصحاح والمسانيد استعانة النبي عليه السلام بابي ابن سلول واصحابه
ملاحظة : الكلام الموجود بين قوسين عند نقلي لكلام اهل العلم.. فهو كلامي.. اذكره للبيان والايضاح
كل الكلام الذي انقله عن اهل العلم ثابت عندي بالمصادر والصفحات وانما حذفته للاختصار .
هذا والله اعلم والسلام عليكم وحمة الله