tawous
07-Mar-2008, 12:12 PM
ورغم أنني لم أعرف عن الشيخ الغزالي أنه كتب الشعر، فإنه كان ذا نفس شاعرة، كان ذا قلب فياض؛ فلا بد للداعية أن يكون إنسانا ذا مشاعر، لا كتلة جامدة. ويعيب الغزالي على بعض الناس أنه ليس عندهم قلوب؛ فهم يعيشون في الألفاظ، ولكن لا قلوب لهم. هذه الصخور لا يمكن أن تصلح للدعوة للإسلام، إنما الدعوة للإسلام هي هذه العاطفة السمحة الحلوة، لذلك كان كل من عايش الشيخ الغزالي يحبه، حتى الذين يختلفون معه؛ فهو إنسان سمح لطيف المعشر سريع النكتة، ما تجلس معه إلا ويسمعك أكثر من نكتة، وأحيانا يستخدم النكت حتى في الدعوة، فلما سئل: هل الإنسان مسير أم مخير؟ قال لهم: “الإنسان في الغرب مخير، وأما في الشرق فهو مسير”. فأحيانا يحل المشكلة بنكتة.
ثم كانت له أداة ثالثة وهي الروحانية الدافقة، فكان الشيخ الغزالي صوفي القلب ولم يكن صوفي الطريقة، ولكنه كان يملك قلبا صوفيا كان يملك هذه الروحانية الدافقة، ومن عاشره أحس بهذه الروحانية، ومن قرأ له تأثر به، واعتقد فيه الإخلاص، فما سمعته إلا وتأثرت به لأنه كان يتكلم من قلبه، يعبر عما يجيش في نفسه، ليس زائفا ولا مزيفا ولا متكلفا، عاش لم يخلط إسلامه بشيء آخر، وقد شرح في كتابه “الجانب العاطفي من الإسلام” بعض حكم ابن عطاء الله السكندري شرحا عصريا بلغته الأدبية البيانية الرائعة.
وأذكر أنه كان بين الغزالي والأستاذ حسن الهضيبي شيء، ثم أصلحه وأثنى عليه ثناء كبيرا، وعندما علم أن الهضيبي أوصى بأن يدفن في مدافن الصدقة تأثر تأثرا بالغا، وكتب يقول: من أيامٍ مات الأستاذ حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان وبلغتني وصيته، لقد أوصى أن يدفن خفية، وأن يوارى جثمانه في مقابر الصدقة، وعقدت لساني دهشة وأنا أسمع العبارة الأخيرة “في مقابر الصدقة”.
فقلت: لم مقابر الصدقة؟ ولم يغب عني الجواب. لقد كان مستشارا راسخ المكانة رفيع الهامة لو اشتغل بمهاجمة الشريعة الإسلامية لنال جائزة الدولة التقديرية التي نالها غيره، ولو خدم الغزو الثقافي لعاش في بحبوحة موفور الراحة، ولكنه خدم الإسلام؛ فتجرع الصعاب والعلقم، طعن مع الدين الجريح، وأهين مع الدين المهان؛ فأراد أن تصحبه هذه المكانة في منقلبه إلى الله.
وعلق على موقف رجل قال له: أيها الشيخ أنا أذنبت وأريد أن أتوب؟ فيقول الغزالى: ومن يدري لعل هذا الشخص أقرب إلى الله مني، لعله بشعوره بما أذنب وشعوره بتفريطه في جنب الله يكون أقرب إلى الله منا، من يدري لعل أعمالنا هذه مغشوشة أو مدخولة!!
كان الشيخ الغزالي يملك روحانية دافقة؛ فكان يكثر قراءة قصيدة ابن الرومي في قيام الليل وعيناه تذرفان، هكذا كان الشيخ الغزالي أيها الإخوة، عاش داعية إلى الإسلام، مدافعا عن الإسلام، ومهاجما لأعداء الإسلام، وكتبه هكذا تقرؤها إما دفاع عن الإسلام وإما هجوم على أعداء الإسلام، هجم على اليهود في كتابه “حصاد الغرور”، هجم على المنصرين في كتابه “صيحة تحذير من دعاة التنصير”، بالإضافة إلى هجومه على الشيوعيين كما في كتابه “الإسلام في وجه الزحف الأحمر”، وهجومه على الحضارة الغربية كما في كتابه “ظلام من الغرب”، كانت كل كتبه هجوما أو دفاعا.. هذا هو الشيخ الغزالي.
الغزالي كما يراه القرضاوي
ثم كانت له أداة ثالثة وهي الروحانية الدافقة، فكان الشيخ الغزالي صوفي القلب ولم يكن صوفي الطريقة، ولكنه كان يملك قلبا صوفيا كان يملك هذه الروحانية الدافقة، ومن عاشره أحس بهذه الروحانية، ومن قرأ له تأثر به، واعتقد فيه الإخلاص، فما سمعته إلا وتأثرت به لأنه كان يتكلم من قلبه، يعبر عما يجيش في نفسه، ليس زائفا ولا مزيفا ولا متكلفا، عاش لم يخلط إسلامه بشيء آخر، وقد شرح في كتابه “الجانب العاطفي من الإسلام” بعض حكم ابن عطاء الله السكندري شرحا عصريا بلغته الأدبية البيانية الرائعة.
وأذكر أنه كان بين الغزالي والأستاذ حسن الهضيبي شيء، ثم أصلحه وأثنى عليه ثناء كبيرا، وعندما علم أن الهضيبي أوصى بأن يدفن في مدافن الصدقة تأثر تأثرا بالغا، وكتب يقول: من أيامٍ مات الأستاذ حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان وبلغتني وصيته، لقد أوصى أن يدفن خفية، وأن يوارى جثمانه في مقابر الصدقة، وعقدت لساني دهشة وأنا أسمع العبارة الأخيرة “في مقابر الصدقة”.
فقلت: لم مقابر الصدقة؟ ولم يغب عني الجواب. لقد كان مستشارا راسخ المكانة رفيع الهامة لو اشتغل بمهاجمة الشريعة الإسلامية لنال جائزة الدولة التقديرية التي نالها غيره، ولو خدم الغزو الثقافي لعاش في بحبوحة موفور الراحة، ولكنه خدم الإسلام؛ فتجرع الصعاب والعلقم، طعن مع الدين الجريح، وأهين مع الدين المهان؛ فأراد أن تصحبه هذه المكانة في منقلبه إلى الله.
وعلق على موقف رجل قال له: أيها الشيخ أنا أذنبت وأريد أن أتوب؟ فيقول الغزالى: ومن يدري لعل هذا الشخص أقرب إلى الله مني، لعله بشعوره بما أذنب وشعوره بتفريطه في جنب الله يكون أقرب إلى الله منا، من يدري لعل أعمالنا هذه مغشوشة أو مدخولة!!
كان الشيخ الغزالي يملك روحانية دافقة؛ فكان يكثر قراءة قصيدة ابن الرومي في قيام الليل وعيناه تذرفان، هكذا كان الشيخ الغزالي أيها الإخوة، عاش داعية إلى الإسلام، مدافعا عن الإسلام، ومهاجما لأعداء الإسلام، وكتبه هكذا تقرؤها إما دفاع عن الإسلام وإما هجوم على أعداء الإسلام، هجم على اليهود في كتابه “حصاد الغرور”، هجم على المنصرين في كتابه “صيحة تحذير من دعاة التنصير”، بالإضافة إلى هجومه على الشيوعيين كما في كتابه “الإسلام في وجه الزحف الأحمر”، وهجومه على الحضارة الغربية كما في كتابه “ظلام من الغرب”، كانت كل كتبه هجوما أو دفاعا.. هذا هو الشيخ الغزالي.
الغزالي كما يراه القرضاوي