المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأحكام الشرعية المستثناة للنساء المسلمات, موضوع مفتوح للمشاركة


امــ الله ــة
13-Mar-2008, 08:52 PM
الأحكام الشرعية المستثناة للنساء المسلمات


بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على نبيه وعبده وعلى آله الطاهرين وأصحابه الأكرمين، أما بعد،

فقد اخترت إثارة هذا الموضوع الخاص بالاحكام الشرعية التي استثناها الشارع الحكيم للمرأة المسلمة، لما يكتسي من أهمية بالغة ، يغذيها جهل عامة المسلمات بها ، فأسأل الله عز وجل ان أوفق في فتح هذا الباب، وأن يجعل هذا البحث حافزا لتفاعل جميع الإخوة والأخوات رواد منتدانا ، فمرحبا بإضافتهم وتعليقاتهم.


لقد أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله وعليه وسلم إلى البشرية جمعاء ، فذكرهم كأنثاهم في التكاليف والثواب والعقاب ، قال الله تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون } ( النحل:97 ). وفي السنة المطهرة لما " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا قال لأغسل عليه قالت أم سلمة يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل قال نعم إن النساء شقائق الرجال " (جامع الترمذي وصححه الألباني).
ومع تساوي الرجال والنساء في الأحكام ، ولحكمة بالغة، فإن هناك بعض الأحكام تخص النساء ، حيث يختلفن في طبيعتهن عن الرجال .
ونظرا لما تقدم فقد وضع العلماء قاعدة فقهية تقول : " أن كل نص خوطب به الرجال فالنساء مخاطبات به أيضاً إلا ما استثني في الشرع " ، ومن هذه الاستثناءات ما يلي :

ماذا أستثني لنا من أحكام اللباس؟

1 - إن الله تعالى اختص المرأة بالزينة ولبس الحرير والحلي من الذهب، وهو حكم خاص بالمرأة دون الرجل، فيجوز للمرأة أن تتزين بلبس الحرير والحلي من الذهب لما ثبت عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها" وفي رواية للطبراني : "الذهب والحرير لإناث أمتي وحرام على ذكورها".
وهذا يدل على جواز أن تلبس المرأة ما تشاء من الحرير، وتتزين بما تشاء من الحلي من الذهب، كالقلائد والأقراط واللآلئ والجواهر والخواتم والخلاخل، وكل ذلك مباح لها لبسه والتزين به.
قال النووي في المجموع -6/40- : أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعاً، كالطرق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والتعاويذ والدمالج والمخانق، وكل ما يتخذ في العنق وغيره، وكل ما يعتدن لبسه ولا خلاف في شيء من هذا.
وهذا الحكم خاص بالنساء، أما الرجال فيحرم عليهم لبس الحرير والتزين بالذهب لما سبق من الأدلة، ولما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خاتم الذهب - أي للرجال - ففي الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة."
والحكمة في مخالفة المرأة الرجل في لبس الحرير والزينة أن المرأة مطالبة إليها بالتجمل والتزين بالحلي، والحرير تودداً وتحبباً للزوج، قال ابن حجر في فتح الباري : قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : إن قلنا إن تخصيص النهي لحكمة، فالذي يظهر أنه سبحانه وتعالى علم قصر صبرهن عن التزين، فلطف بهن في إباحته، ولأن تزينهن غالباً إنما هو للأزواج، وقد ورد أن حسن التبعل من الإيمان، ويستنبط من هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات الإناث.
والله أعلم.


يتبع إن شاء الله ...

امــ الله ــة
14-Mar-2008, 09:46 PM
http://nawasreh.com/islamic/up/11874628728230.gif


تتمة للفصل لأول في حكم لبس الذهب والحرير للنساء ، أحب أن أضيف هذه الفوائد :
من أعظم الآداب أن يستر الرجل وكذلك المرأة العورة ولا يبدي سؤتهما لأحد ، فعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: ( قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قال: قلت : يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرينها أحدٌ فلا يرينها . قال : قلت يا رسول الله: إذا كان أحدنا خالياً ؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) رواه أبو داود و الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني
وعورة الرجل من السرة إلى الركبة. ماعدا مع زوجته وأمته
والمرأة كلها عورة- إلا عن زوجها- .
وأما محارمها فلهم النظر إلى ما يظهر غالباً كالوجه، واليدين، والشعر، والرقبة ونحو ذلك .

كل لباس يختص بالنساء فلا يجوز للرجال لبسه ، وكل لباس يختص بالرجال فلا يجوز للنساء لبسه . وما جرى به العرف الذي لا يخالف الشرع في ألبسة معينة للنساء في نوعها أو لونها أو هيئة تفصيلها أو خياطتها فحرام على الرجال أن يلبسوه والعكس بالعكس ، وقد لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ، وبالتحديد في الالبسه ، لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل .
حكم جر الثوب للرجال :
عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان كم قميص رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إلى الرسغ. رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
- وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: "من جر ثوبه خيلاء
لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: يا رَسُول اللَّهِ : إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم :"إنك لست ممن يفعله خيلاء" رواه البُخَارِيُّ،- وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: " إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر اللَّه إليه "رواه أبو داود بإسناد صحيح.

أما المرأة فهي مأمورة بإرخاء الثوب.
قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم :" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال : يرخين شبرا قالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال : "فيرخينه ذراعاً لا يزدن " . رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.

قال الشيخ الفوزان حفظه الله : " مطلوب من المرأة المسلمة ستر جميع جسمها عن الرجال، ولذلك رخص لها في إرخاء ثوبها قدر ذراع ؛ من أجل ستر قدميها " [ المنتقى 3/451

فإذا كان البياض هو السنة في اللباس بالنسبة للرجال كما روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي وغيرهما من حديث سعيد بن جبير
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم"... الحديث راوه أحمد وأبو داود وغيره وصححه الألباني .

فالواجب على المرأة إذا ظهرت أمام الرجال الأجانب أن تبتعد عن الثياب المنقوشة المزخرفة التي تجذب أنظار الرجال إليها .

جاء في فتاوى الجنة الدائمة (17/100) :

لا يجوز للمرأة أن تخرج بثوب مزخرف يلفت الأنظار ، لأن هذا مما يغري بها الرجال ، ويفتنهم عن دينهم ، وقد يعرضها لانتهاك حرمتها اهـ .

لباس المرأة المسلمة ليس خاصاً باللون الأسود ، ويجوز لها أن تلبس أي لون من الثياب إذا كان ساتراً لعورتها ، وليس فيه تشبه بالرجال ، وليس ضيقاً يحدد أعضاءها ، ولا شفافا يشف عما وراءه ، ولا مثيراً للفتنة اهـ .

وجاء فيها أيضاً (17/109) :

لبس السواد للنساء ليس بمتعين ، فلهن لبس ألوان أخرى مما تختص به النساء ، لا تلفت النظر ، ولا تثير فتنة اهـ .

وقد اختارت كثير من النساء لبس السواد لا لكونه واجباً ، وإنما لكونه أبعد عن الزينة ، وقد ورد ما يدل على أن نساء الصحابة كن يلبسن السواد ، روى أبو داود (4101) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الأَكْسِيَةِ . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وقالت اللجنة الدائمة (17/110) : وهو يوحي بأن ذلك اللباس أسود اللون اهـ


--------------------

امــ الله ــة
16-Mar-2008, 05:04 PM
http://www.vip700.com/smiles/f1/khaled101.gif

http://www.vip700.com/smiles/f1/133.gif
إنما النساء شقائق الرجال

إنما النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما استثنى منها الشارع الحكيم ،أسأل الله السداد في القول والعمل وأن يوفقني في إتمام هذه السلسلة التي تخص المرأة المسلمة وما يتعلق بها من أحكام شرعية تجهلها.
فإذا كان رسولنا الحبيب صلى الله عليه و سلم نهى الرجل عن كفث الشعر وعقصه في الصلاة لقوله :[ أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب..].
وثبت أيضا عن ابن عباس أنه رآى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله [ معقوص بمعنى مظفور] فلما انصرف أقبل الى ابن عباس فقال : مالك و رأسي فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكثوف].
أما أقوال العلماء بالنسبة لهذا الحكم فلا يشمل النساء . قال ابن باز رحمه الله: لا تدخل المرأة في هذا الحديث لأن يجب عليها ربط شعرها حتى لا يظهر من تحت الخمار في الصلاة.
وقال الحافظ العراقي رحمه الله : وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعورهن عورة يجب ستره في الصلاة، فإ ذا نقظته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها، وأيضا فيه مشقة عليها في نقظه للصلاة فقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم في ألا ينقضن ضفائرهن في الغسل .
.....يتبع إن شاء الله




--------------------

امــ الله ــة
18-Mar-2008, 10:30 PM
http://www.21za.com/pic/salam_kalam002_files/12.gif



http://www.21za.com/pic/salam_kalam010_files/133.gif

إنما النساء شقائق الرجال


....إنما النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما استثنى الشارع الحكيم منها ،ومن هذا الإستثناء ويختص بالصلاة ، وهو التصفيق للنساء.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء متفق عليه، زاد مسلم "في الصلاة".
هذا الحديث كقاعدة في هذه المسألة التسبيح والتصفيق، التسبيح للرجال، وقد جاء معناه في الصحيحين من حديث سعد بن سهل الساعدي أبي العباس -رضي الله عنه- وهو: أنه لما ذهب -عليه الصلاة والسلام- ليصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر، فقال بلال لأبي بكر: أتصلي؟ فقال: نعم، أو قال: إن شئت فصل.
وتقدم أبو بكر فصلى بالناس، فلما كان في الصلاة جاء -عليه الصلاة والسلام- وشق الصفوف حتى كان في الصف الأول، فأكثر الناس التسبيح والتصفيق، ثم لما أكثروا التصفيق التفت أبو بكر فرأى النبي -عليه الصلاة والسلام- خلفه، فأشار -عليه الصلاة والسلام- أن مكانك -يعني الزم مكانك- فرجع القهقرى -رضي الله عنه- ثم تقدم -عليه الصلاة والسلام- فصلى بالناس، فقال: ما لكم أكثرتم التصفيق أو التسبيح، من نابه شيء فليسبح الرجال، وليصفق النساء، ثم قال: ما منعك يا أبا بكر أن تصلي حيث أمرتك؟ قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- .
- ففي هذا دلالة على أن التسبيح هو شعار الرجال حينما يحصل في الصلاة شيء من الخطأ فيها، فيسبح يقول: سبحان الله، هذا هو المشروع، والنساء التصفيق.
والصواب فيه سواء كن مع الرجال، أو كن وحدهن حتى ولو كان في مجمع النساء، أو كان النساء يصلين وحدهن فإنهن يصفقن لا يسبحن، المرأة عورة وفتنة فلا تتكلم بالتسبيح؛ بل تصفق، ثم هذه قاعدة في التسبيح للرجال، وأن التصفيق للنساء، وأن التصفيق للرجال أمر منهي عنه؛ بل هو محرم عند أهل العلم، وأن التصفيق ليس من شأن الرجال في أي أمر من الأمور، ولا يصفق الرجال؛ ولأنه في الحقيقة نوع من العبث في حق الرجال.
ولهذا لما احتاجت المرأة إلى التنبيه شرع لها التصفيق تحصيلًا للمصلحة، ودرءا للمفسدة، هذه قاعدة الشرع في الأشياء التي تربو مصالحها على مفاسدها يقررها ويثبتها وهي من شرع الله وهي من دين الله فلهذا التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
وقد اختلف في حكم التسبيح والتصفيق هل هو للوجوب أو الندب أو الإباحة , فذهب جماعة من الشافعية إلى أنه سنة , منهم الخطابي وتقي الدين السبكي والرافعي , وحكاه عن أصحاب الشافعي .وفي رواية لأبي داود : " فإنما التصفيح " قال زين الدين العراقي : والمشهور أن معناهما واحد قال عقبة : والتصفيح : التصفيق . وكذا قال أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري . قال ابن حزم : لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد : وهو الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى . قال العراقي : وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما مختلفا المعنى : أحدهما أن التصفيح : الضرب بظهر إحداهما على الأخرى , والتصفيق : الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى , حكاه صاحب الإكمال وصاحب المفهم . والقول الثاني : أن التصفيح : الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب وروى أبو داود في سننه عن عيسى بن أيوب :أنالتصفيح من اليمين على باطن الكف اليسرى .
والله أعلم
يتبع إن شاء الله......


http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df8.gif

امــ الله ــة
23-Mar-2008, 10:12 PM
http://www.21za.com/pic/salam_kalam002_files/12.gif



http://www.21za.com/pic/salam_kalam010_files/133.gif

إنما النساء شقائق الرجال

...إنما النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما استثنى الشارع الحكيم منها :
فمن هذه الأحكام الستثناة الجهاد ،فماهو حكم الجهاد للمرأة المسلمة ؟

الجهاد غير واجب على المرأة، قال ابن قدامة رحمه الله : ( ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط ; الإسلام , والبلوغ , والعقل , والحرية , والذكورية , والسلامة من الضرر , ووجود النفقة . فأما الإسلام والبلوغ والعقل , فهي شروط لوجوب سائر الفروع , ولأن الكافر غير مأمون في الجهاد , والمجنون لا يتأتى منه الجهاد والصبي ضعيف البنية , وقد روى ابن عمر , قال : { عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة , فلم يجزني في المقاتلة } . متفق عليه . ......وأما الذكورية فتشترط ; لما روت عائشة , قالت { : يا رسول الله , هل على النساء جهاد ؟ فقال : جهاد لا قتال فيه ; الحج , والعمرة } . ولأنها ليست من أهل القتال ; لضعفها .. ) انتهى من المغني 9/163

وحديث عائشة رضي الله عنها رواه أحمد (25361) وابن ماجه ( 2901) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.

وهل تخرج المرأة لمساعدة المجاهدين ومداواة الجرحى ؟

قال السرخسي في شرح السير الكبير (1/184) : ( باب قتال النساء مع الرجال وشهودهن الحرب . قال : لا يعجبنا أن يقاتل النساء مع الرجال في الحرب ; لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال , كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :" هاه , ما كانت هذه تقاتل". وربما يكون في قتالها كشف عورة المسلمين , فيفرح به المشركون وربما يكون ذلك سببا لجرأة المشركين على المسلمين , ويستدلون به على ضعف المسلمين فيقولون : احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء على قتالنا , فليتحرز عن هذا , ولهذا المعنى لا يستحب لهم مباشرة القتال , إلا أن يضطر المسلمون إلى ذلك , فإنّ دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة بما يقدر عليه المسلمون جائز بل واجب . واستدل عليه بقصة حنين.

وفي أواخر تلك القصة : " قالت أم سليم بنت ملحان , وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها بثوب : يا رسول الله أرأيت هؤلاء الذين فروا منك وخذلوك , فلا تعف عنهم إن أمكنك الله منهم , فقال صلى الله عليه وسلم : يا أم سليم عافية الله أوسع , فأعادت ذلك ثلاث مرات , وفي كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : عافية الله أوسع " . وفي المغازي أنها قالت : ألا نقاتل يا رسول الله هؤلاء الفرارين فنقتلهم كما قاتلنا المشركين ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : عافية الله أوسع . وأية حاجة إلى قتال النساء أشد من هذه الحاجة حين فروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموه , وفي هذا بيان أنه لا بأس بقتالهن عند الضرورة ; لأن الرسول لم يمنعها في تلك الحالة , ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير تلك الحالة .

قال : ولا بأس بأن يحضر منهن الحرب العجوز الكبيرة فتداوي الجرحى , وتسقي الماء , وتطبخ للغزاة إذا احتاجوا إلى ذلك , لحديث عبد الله بن قرط الأزدي قال : كانت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه مشمرات , يحملن الماء للمجاهدين يرتجزن , وهو يقاتل الروم , والمراد العجائز , فالشواب يمنعن عن الخروج لخوف الفتنة , والحاجة ترتفع بخروج العجائز . وذكر عن أم مطاع , وكانت شهدت خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم قالت : رأيت أسلم ( وهي قبيلة من قبائل العرب ) حيث شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلقون من شدة الحال فندبهم إلى الجهاد فنهضوا . ولقد رأيت أسلم أول من انتهى إلى الحصن فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتحه الله علينا.

ففي هذا بيان أنها كانت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمنعها من ذلك فعرفنا أنه لا بأس للعجوز أن تخرج لإعانة المجاهدين بما يليق بها من العمل والله الموفق) انتهى.

وقال في كشاف القناع (3/62) : (( و ) يمنع ( نساء ) للافتتان بهن , مع أنهن لسن من أهل القتال , لاستيلاء الخور ( أي الضعف ) والجبن عليهن ; ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن , فيستحلون منهن ما حرم الله تعالى قال بعضهم : ( إلا امرأة الأمير لحاجته ) لفعله صلى الله عليه وسلم . ( و ) إلا امرأة ( طاعنة في السن لمصلحة فقط كسقي الماء ومعالجة الجرحى ) لقول الربيع بنت معوذ : " كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي الماء ونخدمهم , ونرد الجرحى , والقتلى إلى المدينة " رواه البخاري وعن أنس معناه رواه مسلم ; ولأن الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك , فيكون معونة للمسلمين وتوفيرا في المقاتلة) .

وهذا كله ما لم يتعين الجهاد بأن دهم العدو بلد المسلمين، فإنه يجب الجهاد على كل قادر رجلاً كان أم امرأة ، فتخرج المرأة بغير إذن زوجها، قال الكاساني الحنفي رحمه الله : ( فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد , فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه ; لقوله سبحانه وتعالى ( انفروا خفافا وثقالا ) قيل : نزلت في النفير . وقوله سبحانه وتعالى ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) ....) انتهى من بدائع الصنائع 7/98.

وجاء نحو هذا في الشرح الصغير من كتب المالكية (2/274) : أن الجهاد إذا تعيّن بأن هجم العدو على بلاد المسلمين فإنه يجب على كلّ قادر عليه من الرجال والنساء .

وخلاصة الجواب :

أن الجهاد لا يجب على المرأة في الأصل ، إلا إنه عند الضرورة ، كما لو هجم الكفار على بلاد المسلمين فإنه يجب عليها الجهاد ، وحينئذ عل حسب قدرتها واستطاعتها ، فإن كانت غير مستطيعة فلا يجب عليها لقول الله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) سورة البقرة/286

والله أعلم .



--------------------