المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرمة النفس المؤمنة !


أم وصال
19-Oct-2008, 01:38 AM
حرمة النفس المؤمنة

ملخص الخطبة

1- من أعلى مراتب الاستقامة أن يظل المسلم محافظًا على فرائض دينه منتهيًا عن كل ما يخدش إيمانه.
2- من أبشع الأفعال التي تنافي الإيمان الصادق جريمة القتل العمد للنفس المؤمنة.
3- سبب نزول قوله تعالى:
http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأًhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif.
4- العقوبات التي توعد الله تعالى بها القاتل.
5- الوعيد الشديد لمن أعان على قتل المسلم.


الخطبة الأولى

قال الله تعالى:
http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif
[فصلت:30].

إن الإقرار بوحدانية الله تعالى وربوبيته يتطلَّبُ الاستقامة في القول والعمل؛ إذ ليس بعد الإيمان بالله إلا إلزام النفس بالعمل الصالح، ومن أعلى مراتب الاستقامة أن يظل المسلم محافظًا على فرائض دينه، ملتزمًا بشعائر الإسلام، منتهيًا عن كل ما يخدش إيمانه، أو يجره إلى الزيغ والانحراف، أو يأخذ به إلى طرق الشيطان وحزبه، الذين يزينون للإنسان فعل المحرمات وارتكاب الجرائم والمنكرات.
وإن من أبشع الأفعال التي تنافي الإيمان الصادق جريمة القتل العمد للنفس المؤمنة التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فهي الكبيرة التي لا تُرتَكبُ وقلبُ القاتلِ محشوٌّ بكمال الإيمان وصدقه؛ لأنه في دين الإسلام لا يوجد سبب يبلغ من ضخامته أن يفوق ما بين المسلم والمسلم من رابطة العقيدة وعلاقة الأخَّوة الإيمانية، ومن ثَمّ لا يقتل المؤمنُ المؤمنَ أبدًا، اللهم إلا أن يكون ذلك القتل خطأ.
قال تعالى:
http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأًhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif
[النساء:92]،

وقد ورد في سبب نزولها: أن أبا الدرداء http://www.alminbar.net/images/radia-icon.gif كان في سرية، فعمد إلى شعب لقضاء حاجته، فوجد رجلاً من القوم في غنم له، فحمل عليه بالسيف، فقال الرجل: لا إله إلا الله، فضربه أبو الدرداء بالسيف فقتله، ثم وجد في نفسه شيئًا، فأتى النبيَّ http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif فذكر ذلكَ له، فقال: إنما قالها ليتقي بِها القتل، فقال http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif :
((ألا شققتَ عن قلبه، فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه، فكيف بلا إله إلا الله؟! فكيف بلا إله إلا الله؟!))

قال أبو الدرداء:
حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي، فنزل قوله تعالى:
http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأًhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif
الآية، رواه الطبري.
قال المفسرون: تضمنت الآية الإخبار بعدم جواز إقدام المؤمن على قتل أخيه المؤمن بأسلوب يستبعد احتمال وقوع ذلك منه إلا أن يكون خطأ، حتى لكأن صفة الإيمان منتفية عمن يقتل مؤمنًا متعمدًا؛ إذ لا ينبغي أن تصدر هذه الجريمة النكراء ممن يتصف بالإيمان، لأن إيمانه ـ وهو الحاكم على تصرفه وإرادته ـ يمنعه من ارتكاب جريمة القتل عمدًا.
إن قتل النفس التي حرَّم الله تعالى إلا بالحق من أحرم الحرام، ومن أفظع الأعمال جرمًا وأكبرها إثمًا، وقد توعد الله قاتل المؤمن عمدًا بأنواع العقوبات، كل واحدة أعظم من الأخرى، وأنزل غضبه عليه، قال جل شأنه:
http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif
[النساء:93].

إن قاتل المؤمن تنتظره هذه العقوبات الأربع: الخلود في نار جهنم، مع الغضب واللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله والعذاب العظيم.
إنه وعيد رهيب قاصم، أشدُ على سمع المؤمن من أي عقاب؛ إذ ليس بعد هذا الوعيد وعيد، وليس بعده جزاء، وذلك كله دليل واضح على حرمة دم المؤمن وحرص الإسلام على المحافظة على النفس المؤمنة وصيانتها من الاعتداء عليها وإزهاقها وسفكها بغير حق.
إن هذا أعظم وعيد يجب في أغلظ تحريم، حتى قال ابن عباس رضي الله عنهم لأجل ما تضمنته هذه الآية من الوعيد فإن توبة القاتل غير مقبولة، وذلك لما روى أبو داود عن أبي الدرداء http://www.alminbar.net/images/radia-icon.gif قال: قال رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif:
((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا أو قتل مؤمنًا عمدًا)).

فقد سوى رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif بين من مات مشركًا ومن أصاب دمًا حرامًا في عدم رجاء المغفرة لكل منهما، فدل ذلك على عظم جريمة من قتل مؤمنًا متعمدًا وعلى عدم قبول توبته.
لقد حذر رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif في أحاديث أخرى كثيرة من الاعتداء على نفس المؤمن بغير حق، وبين الوعيد الذي ينتظر القاتل، فقال http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif:
((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق))
رواه البيهقي.

قال ابن العربي رحمه الله:
"قد ثبت عن النبي http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif النهي عن قتل البهيمة بغير حق، وبَيَّنَ وعيد من ارتكب ذلك، فكيف بمن اعتدى على مؤمن تقيٍّ صالح فقتله؟!".
وَعدَّ رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif ذلك من الكبائر والموبقات، فقال:
((اجتنبوا السبع الموبقات))،
قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال:
((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات))
رواه البخاري ومسلم.

وبين http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif أن المؤمن يظلّ مطمئنًا منشرح الصدر في حياته مسرورًا، فإذا ارتكب هذه الجريمة وقتل نفسًا بغير حق صار منحصرًا ضيّق الصدر، لا تسعه الدنيا بطولها وعرضها، فيرى أنها قد ضاقت به، وذلك لشدة العقوبة وعظيم الوعيد الذي توعده الله به، فقال http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif:
((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا))
رواه البخاري.

وفي حديث آخر يوضح http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif نفاسة دم المؤمن وحرمته عند خالقه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif يطوف بالكعبة ويقول:
((ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمتك))
رواه ابن ماجه.

بل ورد الوعيد لمن أعان على القتل المحرم أو كان حاضرًا يستطيع منعه أو الحيلولة دون وقوعه أو شجع القاتل على القتل، فعن أبي هريرة http://www.alminbar.net/images/radia-icon.gif قال: قال رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif:
((لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لكبهم الله عز وجل في النار))
رواه الترمذي.

هذه العقوبات العظيمة، والأهوال الشديدة أعدها الله تعالى لمن قتل مؤمنًا متعمدًا، فالنفس المؤمنة معصومة محفوظة، وحرمتها عند الله كبيرة، فالاعتداء عليها من الموبقات ومن أكبر الكبائر وأشد المنكرات.

اللهم احفظنا بحفظك، وأعذنا من نزغات الشيطان، واملأ قلوبنا بالإيمان، ولا تزغها بعد إذ هديتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.


http://www.alminbar.net/images/khotbapage-title.gif
حرمة النفس المؤمنة
http://www.alminbar.net/images/khotbapage-khotbano.gif
4037
http://www.alminbar.net/images/khotbapage-maintitle.gif
الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد
http://www.alminbar.net/images/khotbapage-subtitle.gif
الكبائر والمعاصي, محاسن الشريعة

http://www.alminbar.net/images/khotbapage-khateebname.gif
عبد الكريم بن صنيتان العمري
http://www.alminbar.net/images/city-name-title.gif
المدينة المنورة