المعتصم بالله
24-Mar-2009, 07:31 PM
قصيدة اعجبتني
في إنكار ما يسمى " بالسماع ، والذكر الجماعي ، وما يفعلونه به وبالموالد ، والزار ":
هذه الأبيات لخير الدين وانلي ، من ديوان الحق المبين ( ص 69 )
الذكرُ بالنفسِ ليسَ الذكـــــرُ بالنــــغمِ ******* واللهُ يسمعُ همسَ الذرِّ في الظلــــــــمِ
قد بيّن الله في القــــــرآن مبلغـَـــــــه ******* فإنه دون جهــــــر القول والكلــــــــم
إن كان يسمعُ رب الأنـــــام فمـــــــــا ******* هذا الصراخ الذي يفضي إلى الصمم
من أين جاؤوا بهذا الذكر ويحــــــهمُ ******* من هَيشَةِ السوق أم من صرخة الألم
هل كان أصحاب خير الرسل قاطبـــة ******* تهتـــزّ أردافهـــم في الذكــــر بالنــغم
هل كان ذاكـــــرهم بالــــدفّ ينــــقرهُ ******* هل كان يشخِر في الحلقــــات كالنــعم
هل كان يلبس طرطوراً له طــــــــررٌ ******* هل كان يركـــعُ قبل الرقــص للصنـمِ
هل كان يعزف بالمزمار ينفخـــــــــه ******* هل كان يَفتِــــــلُ مثلَ اللولـــبِ الهرمِ
هل كان يهوي إلى الأذقان صارخهم ******* تظنـــــه مــــــات مغشياً من اللـــــمَمِ
يظلّ ينْخُــــر والأشـــــداق مزبــــدةٌ ******* والعين مغمضـــــة والقلــب في صممِ
ما كان ذكـــر أبي بكــــر ولا عمـــرٍ ******* كذكـــــرِ شرذمـــــةٍ عادت منَ الأجـَـمِ
الذكــر تقوى وإخــلاص ومرحمـــة ******* ما الذكـــــر شعوذة أو زعقــــة بفـَــمِ
الذكــر وعيٌ وإحسان وتضحيـــــــة ******* ما الذكر غيبوبــة الآهــــات من بَهَمِ
الذاكرون أضــــاء الكــــونَ مشعلهُم ******* الذاكــــرون أناروا حالــــكَ الظلــــــم
الذاكرون مشى في الأرض فاتحــهم ******* يحطّـــــمُ البغي والطغيـــــان بالقـَــدَمِ
الذاكرون أقامـــــــوا دولـــــة خفقت ******* راياتـُـها فوقَ سَهــلِ الأرضِ والعَلــمِ
الذاكرون تعـــــالى صوت قائـــــدهم ******* بالذكر في حَوْمَةِ الفرسانِ في الضَّرمِ
الذاكرون تهـــاوى عند أضرحتـــهم ******* الله أكبـــر عـــرش الـــروم والعجــم
هذا هو الذكـــر هذا هو حــــال فاعله ******* ما كــان درْوَشَـــةً أو جذبَــةَ العـَـــدَمِ
عــودوا إلى الله في ذكــرٍ وفي عمــل ******* وسبحـــــــوه بأفعـــــــالٍ وَبالكَلِـــــــمِ
واستلهمــوا سنــة المختار أحمــــدنا ******* وخيرُ من علّـــــم الأذكــــارَ في الأمَمِ
فسنــة المصطـــفى نبراس دعوتنــــا ******* في الذكر والفكر في حَرْبٍ وفي سَلَمِ .
..................................
يُنكر الشاعر - جزاه الله خيرا - في هذه الأبيات ما يفعله الصوفية المبتدعة ومَن قلّدهم مِن الجهال والعوامّ من ذكر جماعيّ ، ومثله ما يسمونه " السماع ، وما يفعلونه بالموالد ، والزار ": " دروشة ، وصراخ ، واضطراب شديد ، ورقص وإنشاد – غناء - حتى الإغماء " بدعوى الوجد والخشوع ، وحبّ النبي– صلى الله عليه وسلم – .
وهذا ليس من هدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا من فعل صحابته الكرام – رضوان الله عليهم أجمعين - ، ولم تكن هكذا حالهم عند الذكر والمواعظ ، فقد كانوا أشد الناس خوفا من الله – تبارك وتعالى - ومعرفة به – سبحانه - وتعظيما له ، وفهما لكتابه العزيز ، لأنهم كانوا يتلقوْنه غضا من فم النبي– صلى الله عليه وسلم – .
وقد وصف الله – تعالى – حالهم عند سماع ذكره ، وتلاوة كتابه بقوله سبحانه : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [ المائدة 83 ] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – تعالى - وجعل الفردوس الأعلى مأواه : " إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ " أثر ذلك في قلوبهم وخشعوا له وفاضت أعينهم بحسب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه " انتهى . انظر: [ تيسير الكريم الرحمن ( 1/ 511) ] .
وذلك لقوة إيمانهم ، ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ، هذا هو حالهم ، وهذا هو هديهم ، فمن كان مستناً ، فليستن بهدي سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم – وبصحبه الكرام ، ومن تبعهم بإحسان - رضوان الله عليهم أجمعين - .
اللهم اهدنا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
في إنكار ما يسمى " بالسماع ، والذكر الجماعي ، وما يفعلونه به وبالموالد ، والزار ":
هذه الأبيات لخير الدين وانلي ، من ديوان الحق المبين ( ص 69 )
الذكرُ بالنفسِ ليسَ الذكـــــرُ بالنــــغمِ ******* واللهُ يسمعُ همسَ الذرِّ في الظلــــــــمِ
قد بيّن الله في القــــــرآن مبلغـَـــــــه ******* فإنه دون جهــــــر القول والكلــــــــم
إن كان يسمعُ رب الأنـــــام فمـــــــــا ******* هذا الصراخ الذي يفضي إلى الصمم
من أين جاؤوا بهذا الذكر ويحــــــهمُ ******* من هَيشَةِ السوق أم من صرخة الألم
هل كان أصحاب خير الرسل قاطبـــة ******* تهتـــزّ أردافهـــم في الذكــــر بالنــغم
هل كان ذاكـــــرهم بالــــدفّ ينــــقرهُ ******* هل كان يشخِر في الحلقــــات كالنــعم
هل كان يلبس طرطوراً له طــــــــررٌ ******* هل كان يركـــعُ قبل الرقــص للصنـمِ
هل كان يعزف بالمزمار ينفخـــــــــه ******* هل كان يَفتِــــــلُ مثلَ اللولـــبِ الهرمِ
هل كان يهوي إلى الأذقان صارخهم ******* تظنـــــه مــــــات مغشياً من اللـــــمَمِ
يظلّ ينْخُــــر والأشـــــداق مزبــــدةٌ ******* والعين مغمضـــــة والقلــب في صممِ
ما كان ذكـــر أبي بكــــر ولا عمـــرٍ ******* كذكـــــرِ شرذمـــــةٍ عادت منَ الأجـَـمِ
الذكــر تقوى وإخــلاص ومرحمـــة ******* ما الذكـــــر شعوذة أو زعقــــة بفـَــمِ
الذكــر وعيٌ وإحسان وتضحيـــــــة ******* ما الذكر غيبوبــة الآهــــات من بَهَمِ
الذاكرون أضــــاء الكــــونَ مشعلهُم ******* الذاكــــرون أناروا حالــــكَ الظلــــــم
الذاكرون مشى في الأرض فاتحــهم ******* يحطّـــــمُ البغي والطغيـــــان بالقـَــدَمِ
الذاكرون أقامـــــــوا دولـــــة خفقت ******* راياتـُـها فوقَ سَهــلِ الأرضِ والعَلــمِ
الذاكرون تعـــــالى صوت قائـــــدهم ******* بالذكر في حَوْمَةِ الفرسانِ في الضَّرمِ
الذاكرون تهـــاوى عند أضرحتـــهم ******* الله أكبـــر عـــرش الـــروم والعجــم
هذا هو الذكـــر هذا هو حــــال فاعله ******* ما كــان درْوَشَـــةً أو جذبَــةَ العـَـــدَمِ
عــودوا إلى الله في ذكــرٍ وفي عمــل ******* وسبحـــــــوه بأفعـــــــالٍ وَبالكَلِـــــــمِ
واستلهمــوا سنــة المختار أحمــــدنا ******* وخيرُ من علّـــــم الأذكــــارَ في الأمَمِ
فسنــة المصطـــفى نبراس دعوتنــــا ******* في الذكر والفكر في حَرْبٍ وفي سَلَمِ .
..................................
يُنكر الشاعر - جزاه الله خيرا - في هذه الأبيات ما يفعله الصوفية المبتدعة ومَن قلّدهم مِن الجهال والعوامّ من ذكر جماعيّ ، ومثله ما يسمونه " السماع ، وما يفعلونه بالموالد ، والزار ": " دروشة ، وصراخ ، واضطراب شديد ، ورقص وإنشاد – غناء - حتى الإغماء " بدعوى الوجد والخشوع ، وحبّ النبي– صلى الله عليه وسلم – .
وهذا ليس من هدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا من فعل صحابته الكرام – رضوان الله عليهم أجمعين - ، ولم تكن هكذا حالهم عند الذكر والمواعظ ، فقد كانوا أشد الناس خوفا من الله – تبارك وتعالى - ومعرفة به – سبحانه - وتعظيما له ، وفهما لكتابه العزيز ، لأنهم كانوا يتلقوْنه غضا من فم النبي– صلى الله عليه وسلم – .
وقد وصف الله – تعالى – حالهم عند سماع ذكره ، وتلاوة كتابه بقوله سبحانه : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [ المائدة 83 ] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – تعالى - وجعل الفردوس الأعلى مأواه : " إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ " أثر ذلك في قلوبهم وخشعوا له وفاضت أعينهم بحسب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه " انتهى . انظر: [ تيسير الكريم الرحمن ( 1/ 511) ] .
وذلك لقوة إيمانهم ، ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ، هذا هو حالهم ، وهذا هو هديهم ، فمن كان مستناً ، فليستن بهدي سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم – وبصحبه الكرام ، ومن تبعهم بإحسان - رضوان الله عليهم أجمعين - .
اللهم اهدنا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .