المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالِمٌ عرفَ العقيدةَ السلفيةَ بسببِ فلاحٍ !!


المعتصم بالله
30-Aug-2009, 08:18 AM
الفلاح السلفي !! وقصة تعرفِ الشيخ حامد الفقي العقيدةَ السلفيةَ بسببهِ قصة يحكيها الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله

قال الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله – للشيخ حامد الفقي – رحمه الله - : يا شيخ أنا عندي سؤال ؟
فقال : ما هو سؤالك يا ولدي ؟
فقلت له : كيف صرت موحداً ، وأنت درست في الأزهر ؟ [ قال الشيخ حماد :] وأنا أريدُ أن أستفيد والناس يسمعون .
فقال الشيخ : والله إن سؤالك وجيه .
قال : أنا درست في جـامعة الأزهر ، ودرست عقيدة المتكلمين التي يدرسونها ، وأخذت شهادة الليسانس ، وذهبت إلى بلدي لكي يفرحون بنجاحي ، وفي الطريق مررت على فلاح يفلح الأرض ، ولما وصلت عنده قال : يا ولدي اجلس على الدكة ، وكان عنده دكة إذا انتهى من العمل يجلس عليها ، وجلست على الدكة وهو يشتغل ، ووجدت بجانبي على طرف الدكة كتاب ، فأخذت الكتاب ونظرت إليه ، فإذا هو كتاب " اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية " لابن القيم ، فأخذت الكتاب أتسلى به ، ولما رآني أخذت الكتاب وبدأت أقرأ فيه ، تأخر عني ، حتى قدر من الوقت الذي آخذ فيه فكرة عن الكتاب ، وبعد فترة من الوقت وهو يعمل في حقله ، وأنا أقرأ في الكتاب جاء الفلاّح وقال : السلام عليكم يا ولدي ، كيف حالك ؟ ومن أين جئت ؟ فأجبته عن سؤاله .
فقال لي : والله أنت شاطر ؛ لأنك تدرجت في طلب العلم حتى توصلت إلى هذه المرحلة ، ولكن يا ولدي أنا عندي وصية .
فقلت : ما هي ؟
قال الفلاح : أنت عندك شهادة تعيشك في كل الدنيا في أوربا في أمريكا ، في أي مكان ، ولكنها ما علمتك الشيء الذي يجب أن تتعلمه أولاً .
قلت : ما هو ؟
قال : ما علمتك التوحيد .
قلت له : ما هو التوحيد ؟
قال الفلاح : توحيد السلف .
قلت له : وما هو توحيد السلف ؟
قال له : انظر كيف عرف الفلاح الذي أمامك توحيد السلف .
قال له هذه هي الكتب :
كتاب " السنة " للإمام أحمد الكبير ، وكتاب " السنة " للإمام أحمد الصغير ، وكتاب " التوحيد " لابن خزيمة ، وكتاب " خلق أفعال العباد " للبخاري ، وكتاب " اعتقاد أهل السنة " للحافظ اللالكائي ، وعد له كثيراً من كتب التوحيد ، وذكر الفلاح كتب التوحيد للمتأخرين ، وبعد ذلك كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وقال له : أنا أدلك على هذه الكتب إذا وصلت إلى قريتك ورأوك وفرحوا بنجاحك لا تتأخر ارجع رأساً إلى القاهرة ، فإذا وصلت إلى القاهرة ، ادخل ( دار الكتب المصرية ) ستجد كل هذه الكتب التي ذكرتها كلها فيها ، ولكنها مكدس عليها الغبار ، وأنا أريدك أن تنفض ما عليها من الغبار وتنشرها .
[ قال الشيخ حماد :] وكانت تلك الكلمات من الفلاح البسيط الفقيه قد أخذت طريقها إلى قلب الشيخ حامد الفقي ، لأنها جاءت من مخلص .
[ ثم قال الشيخ حماد : ] إنني استوقفت الشيخ وسألته : كيــف عرف الفلاح كل ذلك ؟
قال الشيخ حامد : لقد عرفه من أستاذه ( الرمال ) ، هل تسمعون بـ ( الرمال ) ؟
قلت له : أنا لا أعرف ( الرمال ) هذا ، ما هي قصته ؟
قال : ( الرمال ) كان يفتش عن كتب سلفه ، ولما وجد ما وجد منها بدأ بجمع العمال والكناسين وقام يدرس لهم ، وكان لا يسمح له أن يدرس علانية ، وكان من جملتهم هذا الفلاح ، وهذا الفلاح يصلح أن يكون إماماً من الأئمة ، ولكنه هناك في الفلاحة ، فمن الذي يصلح أن يتعلم ؟ ولكن ما زال الخير موجوداً في كل بلد حتى تقوم الساعة .
ولما رجعت إلى قريتي في مصر ، وذهبت إلى القاهرة ، ووقفت على الكتب التي ذكرها لي الفلاح الفقيه كلها ما عدا كتاب واحد ما وقفت عليه إلا بعد فترة كبيرة .

انتهى من لقاء مجلة ( التوحيد ) مع الشيخ حماد الأنصاري – رحمه الله - . انظر ( المجموع ) لعبد الأول بن حماد الأنصـاري (1/294-297) .
جزى الله خيرا من كتبها ونشرها
واللهَ أسألُ أن يرزقنا العلم النافع والعلم الصالح .

المعتصم بالله
30-Aug-2009, 08:22 AM
تعليق

يستفاد من هذه الحادثة الرائعة أربع فوائد :
الأولى: أن الأصل في العوام أنهم على الفطرة السوية و العقيدة الصحيحة ما لم تتلوث أفكارهم ببدعة ، قال تعالى (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله..)
الثانية: الاهتمام بكتب التراث و دور طلبة العلم في نفض الغبار عنها كما نفضة الشيخ رحمه الله ، و إعادة إخراجها في حلل أجمل و أثواب قشيبة
3- اصطفاء الله و اختياره لبعض عباده الذين قد يكونون على غير الجادة و اصطفائهم لتحمل أعباء الدعوة و نشر التوحيد والسنة
4- أن الرجال يعرفون بالحق و ليس العكس فلا يقال أن ذاك الذي حمل شهادة كذا هو على الحق و من سواه فلا يدرون شيئا، و إنما القسطاس المستقيم هو مدى القرب و البعد من هدي السلف الصالح


---------------------------

قال عنه الشيخ ا بن باز رحمه الله: فقد اطلعت على الحواشي التي وضعها- يقصد في تحقيقه لفتح المجيد- الأستاذ العلامة الشيخ محمد حامد الفقي... فألفيتها كثيرة الفوائد قد أجاد فيها و أفاد.

و قال الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله: عندما رأيته يدرس في مكة عند باب علي قلت هذا ضالتي و كانت حلقته أول حلقة اجلس فيها في الحرم و كان ذلك عام 1367 هـ

و قال الشيخ أبو تراب الظاهري رحمه الله : كان سلفيا ، سلفيا، سلفيا شديدا يحرص على نشر التوحيد و يغار عليه و ما رأيت أحدا مثله في الغيرة على التوحيد و لقد سكنت عنده في مصر خمس سنوات و كان متكفلا بي في كل شئ حيث كنت أشارك معه في التخريج و التحقيق و لو قلت أن عيني لم تر مثله و أذني لم تسمع بمثله في حماية التوحيد لا أكون مبالغا كان إذا صعد المنبر لخطبة الجمعة يقول بأعلى صوته: كفرت بالطاغوت.. كفرت بالبدوي.. كفرت بكذا... و لقد كان يجتمع في حلقته في المسجد الحرام خلق كثير يجتمعون حوله ما بين قاعد و قائم.